يسري فودة.. الصنم الذي هوى!

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018 01:23 م
يسري فودة.. الصنم الذي هوى!
عنتر عبداللطيف يكتب:

صدمة "دراويش" يسري فودة فيه كبيرة، خسارته لا تعوض بالنسبة لهم، فهو أحد معاقلهم المهمة والقوية، ومنبر نشر أفكارهم الهدامة، التي يجري فضحها بقضية التحرش، ومن المتوقع أن يتداعى صنمه، ويسقط ليصبح ترابا تتلاعب به الرياح ويزروه الهواء إلى العدم.

العار يجلل الذين صمتوا عن قول الحقيقة في قضية يسري فودة، ضمائرهم ستظل تؤرقهم، يرفعون شعار أنصر أخاك ظالما، انصره حتى لو تمادى في ظلمه، قف معه حتى النهاية، ناصره على حساب الحقيقة، فنحن الذين نصنع هذه الحقيقة، نُحرّك السوشيال ميديا، نوجّه مواقع التواصل، نحن شياطين لا تعرف إلا تزييف الحقائق، كل منّا "مايسترو" يمسك عصا الباطل ليُحرّك بها القطيع.

ما إن تفجرت فضيحة اتهام الإعلامي يسري فودة في قضايا تحرش بالعاصمة الألمانية برلين، حتى صمت غالبية أهل "فيس بوك" وباقي مواقع التواصل الاجتماعي وكأن على رؤوسهم الطير.

لا أحد يريد التطرق لقضية يسري فودة، رغم توالي البلاغات ضده تتهمه بالتحرّش، فهو بمثابة إله بالنسبة لمدّعي الثورية، ويُحظر الاقتراب منه أو تناول سيرته إلا بالمديح والإطراء. حتى لو ظهرت فضائحه وخرجت ضحاياه للعلن.

لا ندين يسري فودة إلا بقدر ما اعتاده نشطاء السوشيال ميديا في التعامل مع مثل هذه القضايا، وتظل الإدانة الكبرى مع تفجّر الأمر ووصوله للقضاء الألماني، لكننا هنا نتحدث عن موقف الذين يتعاملون بمعايير مزدوجة مع قضايا بعينها، فبينما يتصيّدون أخطاء من يخالفونهم سياسيا، يتجاهلون كوارث وقع فيها آخرون بوثائق وتحقيقات، لمجرد أنهم يقفون معهم في نفس الخندق السياسي.

إذا ما افترضنا أن حياة الشخصيات العامة ليست ملكًا لأصحابها، فأين ذهب الذين ملؤوا الدنيا صياحًا من قبل و"طرمخوا" على فضيحة يسري فودة الآن؟!

الواقع يؤكد أننا في أزمة ضمير كبيرة، أزمة اختلط فيها الخاص بالعام بالحسابات السياسية لدى بعض من اتخذوا من "الردح والشتيمة" وسيلة للشهرة والتكسّب المادي، وهؤلاء سيلعنهم التاريخ، ومصير أفكارهم العقيمة إلى سلّة المهملات.

لن نتحدث عمّا أُثير من علاقات مشبوهة تربط يسري فودة بعدد من أجهزة المخابرات الدولية، ولن نتطرق إلى ما أكده البعض من أن الرجل جرى حرقه بعدما أدّى المهام التي أُوكلت إليه من قبل، لكننا بصدد الحديث عن وقائع محددة تخص اتهامه بالتحرش.

حقًا حياة الشخصية العامة ليست ملك صاحبها، ودونالد ترامب نفسه - رئيس أكبر دولة في العالم - متهم بوقائع مماثلة، وحتى لحظة كتابة هذه السطور تورّط في عديد من قضايا التحرش ولم يطالب أحد بإعدامه، لكن في الولايات المتحدة يحتكم غالبية النشطاء والصحفيين والسياسيين إلى ضمائرهم، في محاولة الوصول إلى الحقيقة، فالحقيقة وحدها دون أي تسييس هي الأهم.

يسرى فودة ليس نبيا، فالرجل يواجه اتهاما من ثلاث فتيات من العاملات معه في قناة "دويتش فيلا" الألمانية بالتحرش بهن، وهي القضايا التي خرجت للعلن مؤخرا ومن المتوقع أن تثير جدلا واسعا في المجتمع الألماني قريبا، وعلى الذين قرروا الصمت بعدما رفعوا سيوفهم من قبل أن يتواروا خجلا، وأن يتخلّصوا من عار ثوريتهم المزعومة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق