هل يحاول أردوغان اللعب مع الغرب؟.. أنقرة تتخذ من الأجانب لديها رهائن

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018 04:00 ص
هل يحاول أردوغان اللعب مع الغرب؟.. أنقرة تتخذ من الأجانب لديها رهائن
الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
وكالات

لفتت أزمة  القس الأمريكي المعتقل في السجون التركية، «آندرو برونسون»، الأنظار إلى السياسة المترنحة التر تمارسها تركيا، بقيادة زعيمها الديكتاتور، رجب طيب أردوغان، والذي يعامل الأجنب في سجونه، وكانهم رهائن، لتحقيق أطماع خاصة، لا يعلمها إلا هو وشيطانه الذي يقوده إلى خضم صراع قد يفتك بدولته العجوزة.

كانت الفترة الماضية، شهدت نقل المدعى التركي المسئول عن إعداد لائحة الاتهام ضد القس الأمريكي أندرو برونسون من مكانه، تساؤلات عدة بشأن أهداف هذه الخطوة، وهل هو في إطار بدء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خضوعه لمطالب الإدارة الأمريكية بشان إطلاق سراح القس الأمريكي الذي باتت قضيته جزءًا من الخلاف الدبلوماسي بين واشنطن وأنقرة، الأمر الذي أدى إلى تدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار.

ذلك بعد التوصل إلى شبه اتفاق بين الجنبي الأمريكي والتركي، أو بمعنى أصح رجوع أنقرة في موقفها بعد الضغط الأمريكي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الفتك باقتصاد تركيا. وفي هذا الصدد رأى محللون أن اعتقال أنقرة راهبا أمريكيا ومواطنين غربيين آخرين يؤكد مدى سيطرة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان على القضاء فى بلاده، واستغلال السجناء الأجانب كرهائن من أجل تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال المحلل فى مركز سياسات الحزبين الجمهورى والديمقراطى فى واشنطن نيكولاس دانفورث، وفقا لقناة (سكاى نيوز) الإخبارية (الاثنين): «إن احتجاز سجناء أجانب فى الغرب لمواجهة عداء مفترض يجعل من أنقرة الصانعة لهذا العداء الذى يدور فى مخيلة ساستها».

وأضاف دانفورث: «فى الوقت الذى تتعنت فيه أنقرة فى الإفراج عن القس الأمريكى أندرو روبنسون، على خلفية مزاعم بتورطه فى محاولة التحرك العسكرى للإطاحة بأردوغان، كان هناك تغييرات جذرية فى المواقف التركية حيال دول الاتحاد الأوروبى فى المرحلة الراهنة، وهو ما بدا واضحا فى قرار الأتراك بالإفراج عن جنديين يونانيين جرى احتجازهما بتهمة التجسس إثر عبورهما الحدود التركية، بينما سعت أنقرة بالتزامن مع ذلك الى استرضاء ألمانيا بإلغاء حظر السفر المفروض على الصحفية الألمانية ميشالى تولو التى تتهمها تركيا بالانتماء الى منظمة إرهابية».

من جانبه، قال المحلل والأكاديمى الأمريكى هاورد إيسينستات: «مع احتدام الأزمة مع الولايات المتحدة واشتداد الأزمة الاقتصادية ، رأى أردوغان ضرورة تسريع عملية التطبيع مع أوروبا». ورأى أن جهود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من أجل إطلاق سراح روبنسون أسفرت عن نتائج عكسية، إذ أن ذلك شجع المسؤولين الأتراك على التعنت أكثر.

ومن المعروف أن الواقع السياسي في تركيا أضحى أكثر تعقيدا بعد أن شدد أردوغان قبضته على الدولة ، بما فى ذلك مؤسسات القضاء التى تم تطهيرها من آلاف القضاة والمدعين العامين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة فى عام (2016)، ووسعت التغييرات الدستورية من سيطرة أردوغان على التعيينات القضائية، ما أدى إلى تقويض ما كانت تتباهى به أنقرة من وجود قضاء محايد ومستقل.

يذكر أن شبكة سكاي نيوز الصادرة باللغة العربية، قالت إن أولى مؤشرات خضوع أردوغان لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نقل المدعي التركي المسئول عن إعداد لائحة الاتهام ضد برونسون من مكتب مكافحة الإرهاب إلى آخر يتعلق بجرائم الإنترنت.

ووصفت صحيفة زمان التركية هذه الخطوة بالمفاجئة، لاسيما وأنها جاءت بعد تصعيد كلامي لأردوغان ضد أمريكا بشان هذه القضية، ولكن يبدو أنه عاد وخضع للشروط الأمريكية، عقب زيارة خاضها  المسؤول الأمريكي عن الملف السوري، جيمس جيفري، (الثلاثاء)، لإجراء محادثات تتمحور حول سوريا، فيما يبدو الهجوم على محافظة إدلب وشيكا، والملفات ذات الاهتمام بين البلدين.
 
وبحسب موقع سكاي نيوز فأن المدعي التركي بيركانت كاراكاي، كان مسئولا عن إعداد لائحة الاتهام ضد برونسون، التي تتضمن اتهامات للقس بالانتماء إلى جماعة فتح الله جولن، المعارض لأردوغان والذي يقيم في الولايات المتحدة والتي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب في يوليو (2018).
 
وكانت قضية القس الأمريكي جزءًا أساسيًا من الخلاف الأمريكي التركي، حيث رفض المسئولون الأمريكيون هذه الاتهامات، ووصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«الزائفة»، مطالبا أردوغان في أكثر من مناسبة بإطلاق سراح برونسون المحتجز في تركيا منذ أواخر عام (2016).
 
ولكن خطوة نقل المدعي التركي، من مكانه أثارت سيلا من التكهنات والأسئلة في وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن ما إذا كانت مرتبطة بالإفراج عن القس الأمريكي، حيث اعتبر ناشطون بحسب موقع سكاي نبوز أن الرئيس التركي في طريقه إلى تطبيق السياسة نفسها التي انتهجها خلال الأزمة مع موسكو بعد إسقاط مقاتلة روسية قرب الحدود مع سوريا، فبعد تصعيد كلامي عاد وخضع للشروط الروسية في خطوة رأى فيها مراقبون لجوء أنقرة إلى الخطة «جيم» التي تعد آخر الحلول.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق