ديكتاتور في فقاعة صابون.. الازدهار الهش في تركيا يحترق في جحيم الفائدة المرتفعة

الخميس، 20 سبتمبر 2018 07:00 م
ديكتاتور في فقاعة صابون.. الازدهار الهش في تركيا يحترق في جحيم الفائدة المرتفعة
رجب طيب أردوغان وخريطة تركيا
حازم حسين

خمس عشرة سنة قضاها رجب طيب أردوغان معارضًا فكرة رفع سعر الفائدة، ومقاومًا رغبات الاقتصاديين في هذا الشأن، بزعم أن الفائدة المنخفضة تدعم الاقتصاد، قبل أن يهتز الاقتصاد ويطيح بأردوغان وأفكاره.

بدأ الأمر في العام 2002. قبلها كان أردوغان وصديقه عبد الله جول قد انشقّا عن حزب الفضيلة الإسلامي الذي يتزعمه نجم الدين أربكان، وأسّسا حزب العدالة والتنمية الذي فاز في الانتخابات التشريعية ليستعد لتشكيل الحكومة. وقتها كان أردوغان ممنوعا من ممارسة السياسة على خلفية سجنه في قضية حض على الكراهية بالعام 1998. وعقب انتهاء الحظر في الشهور الأولى من 2003 تولى رئاسة الحكومة، ليبدأ فرض رؤاه على المنظومتين السياسية والاقتصادية في تركيا، خطوة خطوة وبتدرّج محسوب.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان copy
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

طول السنوات التالية لـ2003 كان أردوغان متشدّدًا فيما يخص سعر الفائدة، وكثيرا ما رفض اقتراحات مستشاريه والخبراء الاقتصاديين وكوادر وزارة المالية والبنك المركزي بتحريك الفائدة للسيطرة على معدل التضخم. كان رئيس الوزراء التركي الذي تولى الرئاسة قبل عدة سنوات يرى أن سعر الفائدة المنخفض حافز للنمو الاقتصادي، حتى بعدما ساءت الأمور وتراجع سعر الليرة أمام الدولار بمستويات قياسية، ظل متمسّكًا بهذا التصوّر وفارضًا إيّاه على الجميع، حتى تضخّمت الفقاعة ورضخ الديكتاتور مُجبَرًا.

 

تصريحات وردية وأرقام سوداء

رغم مكابرة النظام التركي، وتوالي تصريحات أردوغان المُدّعية لاتزان الأمور والمهوّنة من تأثيرات الأزمة الاقتصادية، بات واضحًا لمسؤولي الملف الاقتصادي والمختصين في الداخل التركي، حتى من المحسوبين على حكومة العدالة والتنمية، أو المنحنى الذي تعبره أنقرة في الوقت الراهن يختزل أزمة هيكلية، وليس مجرد محنة عارضة، وأن آثاره قد تمتد لفترة طويلة.

كانت تركيا تواجه معدل بطالة مرتفع نسبيا طوال السنوات الأخيرة، تجاوز في بعض الفترات 10% من قوة العمل. الأزمة الأخيرة وفق رؤية أردوغان وتصريحاته لن تشكّل ضغطا على سوق العمل ومعدلات البطالة، لكن في النظرة العميقة تتبدّد هذه التصورات المتفائلة. فبحسب توقعات رسمية تركية فإن معدل البطالة من المنتظر أن يسجل 12% خلال 2019، حسبما أوردت قناة العربية في تقرير لها يستند لبيانات حكومية تركية.

من المؤشرات السلبية أيضا ما عرضه معهد الإحصاء التابع للحكومة التركية حول تراجع مؤشر ثقة المستهلك حوالي تسع نقاط، ليسجل 59.3 نقطة خلال سبتمبر الجاري قياسا على 68.3 نقطة في أغسطس، وهو أدنى مستوياته في السنوات الثلاث الأخيرة. ما يُعني أن نظرة تشاؤومية باتت تسيطر على السوق التركية ورؤية المستهلكين للأوضاع الاقتصادية وتطوراتها المحتملة، ويتجلّى عُمق الأزمة بالنظر إلى أن استقرار هذا المؤشر يتحقق بتجاوز مستوى 100 نقطة، ما يُعني أن ثقة الأتراك في الاقتصاد والأسواق تقترب من نصف مستواها الطبيعي.

زحام في أحد الأسواق التركية copy
زحام في أحد الأسواق التركية

البيانات الرسمية بشأن التطورات السلبية في بنية الاقتصاد كشفت أيضا عن تراجع مبيعات المنازل بنسبة 12.5% بمعدل سنوي في أغسطس، مسجلة 105 آلاف و154 وحدة. وبلغ معدل التراجع في المنازل المموّلة بنظام الرهن العقاري قرابة 70%، وسط توقعات متزايدة بدخول البلاد في دوامة تباطؤ اقتصادي في الشهور الباقية من 2018، مع احتمالية أن يستمر التباطؤ وتتزايد معدلاته في النصف الأول من 2019.

 

بحسب معهد الإحصاء فإن منازل الرهن العقاري تبلغ نسبتها 12.1% من إجمالي مبيعات المنازل، وقد تراجعت بنسبة 67.1% في أغسطس على أساس سنوي، مسجلة 12 ألفا و743 وحدة. أما على صعيد النظرة العامة للاقتصاد فقد تباطأ معدل النمو مسجلا 5.2% في الربع الثاني من 2018 على أساس سنوي، وتتجه التقديرات إلى أن الاقتصاد بصدد مرحلة اختناق قد تدفع التباطؤ إلى مستويات أعلى، مع التأثيرات السلبية لارتفاع معدلي التضخم والبطالة، وتضاؤل الإنفاق الاستهلاكي.

معدل التضخم في تركيا يدور حاليا حول 17.9%، ومن غير المتوقع أن تنجح خطط السيطرة على الأوضاع مع معدل تضخم بهذا الارتفاع، وفي ظل سعر فائدة منخفض. لم يكن أردوغان يرى هذا الأمر، ربما لثقة مفرطة في تقديراته الاقتصادية وتحليله للمشهد، أو لهشاشة في رؤيته وضعف في القدرة على فهم الخريطة الاقتصادية وفك تعقيداتها. ظل الرجل مُحافظًا على مساره الهادئ مع التصريحات الوردية، بينما ظلت الأرقام في مسارها العكسي السائر إلى الخلف، والذي يزداد سوادا يوما بعد يوم.

 

غريق يبحث عن طوق نجاة

منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية التي انفجرت بشكل حاد في يوليو الماضي، اختار أردوغان مواجهتها بالحشد والخطابات العاطفية، فوجه رسائل عديدة متتابعة للأتراك طالبا منهم شراء الليرة أو تحويل مدخراتهم بالعملات الأجنبية للعملة الوطنية. مع كل تصريح كانت مواقف الأتراك تنحاز للجانب المعاكس، لتواصل الليرة رحلة السقوط، حتى فقدت أكثر من 40% من قيمتها قياسا على سعر الصرف مطلع 2018، قبل أن تتدخل قطر محاولة إنقاذ الحليف الضخم كجبل ثلج، والخفيف كفقاعة فارغة.

كان واضحا منذ الوهلة الأولى أن أردوغان لن يتخلى عن موقفه المنحاز للإبقاء على سعر الفائدة في مستوى منخفض، انتصارا لتصوره السطحي بشأن تأثير الفائدة المرتفعة على النمو. وحتى يهرب من ضغوط الاقتصاديين أو احتمالات اتخاذ قرارات لا تتفق مع رؤاه، وضع يده على القطاع المالي بشكل كامل، عبر تعيين زوج ابنته الكبرى، برات ألبيراق، وزيرا للمالية، وفرض عدد من الوجوه الموالية له على مجلس إدارة البنك المركزي، بغرض سدّ كل المنافذ التي يُحتمل أن يخرج منها قرار لا يرضى عنه بتحريك سعر الفائدة.

البنك المركزي التركي copy
البنك المركزي التركي
 

لهذا السبب استدعى الرئيس التركي حليفه الصغير والثري في الدوحة. وسريعا لبّى أمير قطر تميم بن حمد النداء، وزار تركيا خلال الشهر الماضي مُعلنا ضخ حزمة مساعدات واستثمارات مباشرة بقيمة 15 مليار دولار عبر صندق قطر السيادي، تُضاف إلى استثمارات قطرية سابقة في تركيا قدرها 20 مليار دولار، حسب تقارير لموقع "ترك برس" التركي، وهو ما رأى النظام في أنقرة أنه كافٍ لتجاوز آثار الأزمة والسيطرة على انفلات سعر الدولار مقابل الليرة، قبل أن يتبين لاحقا أن الأزمة أكبر من حجم المعروض من النقد الأجنبي، وأنها تتصل بخلل هيكلي في بنية الاقتصاد، وبفقاعة مالية وائتمانية نمت وتضخمت طوال سنوات، حتى باتت أقرب إلى الانفجار، وأبعد كثيرا عن السيطرة.

في وقت تواجه فيه تركيا أزمة اقتصادية تبدو حادة بدرجة غير مسبوقة، مع تهاوي سعر الليرة مقابل الدولار، وارتفاع عجز الميزان التجاري وإجمالي الديون الخارجية وكُلفة خدمتها، كان مفاجئا أن يُبادر تميم بهذه المساندة غير المحسوبة. التي قفزت باستثمارات ومساهمات قطر في تركيا إلى 4% من إجمالي الناتج التركي، وقرابة 20.5% من إجمالي الناتج القطري الذي سجل 44 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري.

 

فقاعة تركيا تبتلع قطر

في أزمتها حاولت تركيا الاستعانة بقطر لكبح جماح الانحدار، ورغم الثراء المتوفر للإمارة الخليجية كان الأقرب للمنطق أن تصدّر أنقرة أزمتها للدوحة، بدلا من أن تستطيع الأخيرة إنقاذ حليفتها الضخمة ذات الاقتصاد الأكبر. خاصة أن الإمارة الخليجية تواجه اختناقا اقتصاديا منذ تعرضها لمقاطعة عربية واسعة على خلفية دعمها للإرهاب وتهديدها لأمن عدد من الجيران والدول الشقيقة.

الأزمة التي تعيشها قطر تطال قطاعها المصرفي وتعاملات صندوقها السيادي، وحركة التجارة البينية مع عدد كبير من الدول، في ظل عجز كبير في الحركة وخسارة ضخمة لأسواق كبرى وقريبة جغرافيا، كانت تشكّل عاملا مساندا للإمارة، وحتى تتمكن من تعويض آثار غيابها اضطرت لتحمل كُلفة أعلى. بدا هذا الأمر واضحا بإعلان نتائج أعمال شركة الخطوط الجوية القطرية مؤخرا، والتي أظهرت خسارتها قرابة 56 مليون دولار. هذه الصورة المُعقدة ربما تدفع في اتجاه القلق من تورط الإمارة في الأزمة التركية، بشكل يهدد صندوق قطر السيادي الذي يُمثل أبرز أذرع الدولة الصغيرة.

وفق الأرقام القطرية الرسمية، تملك الإمارة صندوقا باسم "قطر السيادي" يبلغ إجمالي أصوله 335 مليار دولار. بوصول الاستثمارات القطرية في تركيا إلى 35 مليار دولار تكون الإمارة الصغيرة قد وجهت قرابة 10.5% من إجمالي أصولها للوجهة التركية، واهتزاز هذه الوجهة وتنامي ديونها وعجز مؤشرات أدائها المالي، كلها تُعني أن قطر تضع هذه النسبة الكبيرة من أصولها في مهب الريح، أو تقترب من التعامل مع صندوقها الخاص باعتباره صندوقا قطريا تركيا مشتركا.

أُنشئ صندوق قطر السيادي بالقرار الأميري رقم 22 لسنة 2005، بغرض الاستثمار الداخلي والخارجي وإدارة الفوائض المالية من النفط والغاز، ويُعد تاسع أكبر صندوق سيادي في العالم حسب بيانات معهد SWFI المتخصص في رصد حركة الصناديق الاستثمارية السيادية. موقع جهاز قطر للاستثمار يقولإن مهمة الصندوق تسهيل التنوع الاقتصادي وتطوير تنافسية الاقتصاد القطري. الصندوق هو أكبر مستمثر داخل قطر وبورصة الدوحة، إذ يستحوذ على الأغلبية في بنك قطر الوطني وشركة "أوريدو" للاتصالات التي تنتشر في 12 دولة. وتقول خدمة "رويترز بريكنج فيوز" إنه يملك استثمارات مباشرة في عدد من دول أوروبا، أبرزها بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وفرنسا بجانب الولايات المتحدة الأمريكية.

مؤشرات أداء الصندوق منذ إنشائه قبل ثلاث عشرة سنة، لا تشهد قفزة في الاستثمارات الموجهة لأي من الأسواق الخارجية التي يعمل فيها الصندوق بالنسبة التي حدثت مع تركيا قبل أسابيع. وأن تأتي هذه القفزة خلال زيارة أمير قطر للعاصمة التركية وسط مناخ الأزمة الحالية، فالأمر أبعد من كونه رهانا اقتصاديا أو خطوة واسعة لانتهاز فرصة استثمارية لامعة. يمكن القول إن الفرص غير متوفرة في المناخ التركي حاليا، ومعدلات المخاطرة أعلى من احتمالات النجاة أو الحفاظ على الأصول والمراكز المالية القائمة. هذا الأمر كافٍ لترجيح وجهة النظر القائلة بسعي قطر لتوطيد روابطها مع تركيا بعدما شهدت تآكلا قاسيا في تحالفاتها الأخرى خلال الفترة الماضية، حتى لو كان السبيل لهذه الغاية هو وضع أصول صندوقها السيادي تحت يد تركيا.

 
الفائدة تكسر غطرسة الديكتاتور

عقب أسابيع من تفجر الأزمة وتناميها، يبدو أن أردوغان اقتنع بخطأ نظرته الاقتصادية، وحقيقة أنه لا بديل عن اتخاذ تدابير قد تقود إلى تباطؤ النمو أو حتى تغذية مخاطر الانكماش، لكنها تظل الحل الأسلم للسيطرة على حالة انفلات مسعورة في بنية اقتصاد يبدو ضخما من بعيد، لكنه مُكبّل بالديون والرفاهية المزيفة، وحال استمرار الآليات نفسها فإن الأمر مرشّح للتطور بما يكفي لإنتاج كارثة كاملة.

هكذا رضخ الديكتاتور لرؤية الاقتصاديين ومسؤولي السياسة المالية، ليخفف قبضته الضاغطة على البنك المركزي. المشكلة أن طول الفترة التي فرض فيها أردوغان رؤاه ساهم في تضخّم الأزمة بشكل حاد، ومع امتلاك البنك المركزي قدرا من حرية الحركة والقرار كان عليه أن يُصلح آثار سنوات طويلة من الإدارة الخاطئة للملف المالي. البداية من رفع سعر الفائدة، ونتيجة التراكم الطويل كان من الضروري أن يدفع المسؤولون الأمر خطوات عديدة للأمام.

وزير المالية التركي بيرات ألبيرق copy
وزير المالية التركي بيرات ألبيرق

 

خرج قرار البنك المركزي صادما ومثيرا للدهشة، فالنظام الذي تشدّد في الأمر ورفض طويلا فكرة رفع سعر الفائدة، أصبح مضطرًّا لقبول التطورات الدرامية والقفزات الواسعة. أقر مسؤولو السياسة المالية زيادة سعر الفائدة أكثر من 6% (تحديدا 625 نقطة أساس) لتقفز الفائدة من 17.75% إلى 24%، احتلت بها تركيا المركز الثالث عالميا ضمن قائمة الدول الأعلى في سعر الفائدة عالميا، بعد سورينام التي تسجل 25%، والأرجنتين التي تسجل 60%. 

بالنظر إلى سعر الفائدة في أبريل الماضي، نجد أنها قفزت 11.25% (من 12.75% إلى 24%).. أردوغان أقر الأمر لكنه ما زال مصرًّا على معارضة مبدأ رفع سعر الفائدة، واتهم البنك المركزي بالتسبب في ارتفاع معدّل التضخم عبر إجراءات وقرارات خاطئة، بينما قال البنك في بيان صادر عنه إنه "قرر تطبيق سياسة نقدية مُشدّدة بقوة لدعم استقرار الأسعار. وإذا اقتضت الضرورة فإنه سيشدّد السياسة النقدية بشكل أكبر".
الخطوة التي اتخذها البنك المركزي التركي تبدو اضطرارية لمواجهة تراكم طويل من السيطرة غير المحسوبة على سعر الفائدة، لكن الموقف في مجمله لا يبدو إيجابيا، فمن جانب رضخ الرئيس للأمر مضطرًّا لكنه ما زال مصمّمًا على رفضه نظريًّا، واتهام مسؤولي البنك بالتسبب في تنامي معدل التضخم، ومن جانب آخر يحتاج الأمر قدرا من التشدد المحسوب والمرونة اليقظة من جانب المسؤولين، حتى لا يُحقق سعر الفائدة المرتفع هدف السيطرة على مُعدّل التضخم، ويُجفف المعروض من السيولة النقدية ويضغط على مستويات الإنفاق الاستهلاكي بشكل يُعطل النمو أو يدفعه في اتجاه التباطؤ، ويُغذّي مخاوف الركود وينفخ في معدل البطالة. هذا الأمر بجانب كونه فشلا ذريعا ومُهدّدًا لاستقرار الأوضاع، فإنه فرصة ذهبية لأردوغان للإطاحة بمسؤولي البنك وتحميلهم فاتورة الملف بكامله.



جسد مُعافى ونزيف داخلي

الآثار السلبية المتوقعة لتحريك سعر الفائدة معروفة، ويظل الأمر مرهونا بالقدرة على تجنب هذه الأسباب أو حصارها، لكن الأوضاع الحالية التي تشهدها تركيا تخصم من قدرتها على اتخاذ مواقف جادة لسد الثغرات التي قد ينفذ منها البعض، أو تتسرب من خلالها السلبيات. لهذا من المتوقع أن تتنامي عمليات المضاربة وحركة الأموال الساخنة سعيا للاستفادة من الفائدة المرتفعة، وهو الأمر الذي لا يُعدّ تدفقًا حقيقيا للمال، إذ يبدو أقرب إلى بساط مربوط في مؤخرة شاحنة، يمكن أن تتحرك في أي وقت لتطيح بالواقفين فوقها. هذه الإطاحة من آثارها المباشرة العصف بسعر العملة المحلية مع خروج هذه الأموال الضخمة، ما يُعني أن الليرة التي كانت تواجه عاصفة، باتت تقف الآن في قلب الإعصار.

يُحتمل أيضا أن يُحجم المستثمرون عن دخول السوق التركية، أو ضخم مزيد من الاستثمارات في مشروعاتهم القائمة، في ضوء ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع العوائد الاستثمارية وتآكل مستويات الإنفاق الاستهلاكي. هنا يُصبح الادخار أكثر فائدة من الاستثمار، ما يُشجع المستثمرين على اللجوء للبنوك بدلا من تأسيس المشروعات. هذا الأمر يُحمّل المصارف أعباء كبيرة لا تتوفر لديها مصادر لتمويلها، وغالبا ما تتكبّد هذه الفاتورة من أصولها. الدولة من جانبها تسعى لسدّ الثغرات المالية وتمويل عجز الموازنة، فتطرح مزيدا من السندات وأذون الخزانة، وبسعر فائدة مرتفعة فإنها تتحمّل فاتورة خدمة دين مرتفعة، ويتضخّم إجمالي الدين العام وتأثيره على الاقتصاد ومستوى التوازن بين الموارد والنفقات. والأثر نفسه يتحقق في سوق المال، إذ يصبح الادخار البنكي تنافسيا وأفضل في العوائد من الاستثمار في البورصة. هذا الأمر يُقلّص قدرة الشركات على النمو، ويدفع في اتجاه التباطؤ والركود على المدى البعيد.

الكساد يسيطر على حركة البيع والشراء في تركيا copy
الكساد يسيطر على حركة البيع والشراء في تركيا
 

عقب قرار رفع سعر الفائدة انتعشت الليرة نسبيا، لتسجل 6.01 ليرة للدولار، قياسا على 6.5 ليرة قبل القرار مباشرة. لكن هذه الانتعاشة لم تدم لفترة طويلة، إذ عاود الدولار الارتفاع مجددا، ليسجل 6.37 ليرة بعد أربعة أيام من القرار. هذا التحوّل السريع كشف حقيقة أن رفع الفائدة لن يكون أمرًا مفيدا للاقتصاد التركي، ليس فقط لأنه لن يُعزّز ثقة المستثمرين الذين باتوا قلقين للغاية من البنية الهشّة المسيطرة على الاقتصاد التركي، ولكن لأن تصاعد مستوى التضخم ناتج عن ارتفاع الدولار وتراجع قيمة الليرة، في ضوء ارتفاع حجم الديون وتنامي فاتورة توفير المواد الأولية والسلع الأساسية من الخارج، وهذا الأمر من غير المرجح السيطرة عليه إلا باتخاذ مسار تقشفي والتراجع عن توجه الرفاهية الهشّة الذي تسلكه تركيا. 

يحاول أردوغان ونظامه الظهور دائما بصورة طبيعية، وكأن الجسد سليم مُعافى، لكن المشكلة أن الاختلال هيكلي وضارب في العمق، وحتى لو بدا الجسد الضخم على هيئته الطبيعية، بسوق مزدحمة ومصانع كبيرة وسياحة كثيفة، فإن استمرار التراجع يُعني أن هذا الجسد يعاني نزيفا داخليا، وما لم تنجح جهود العلاج في التوصل لمنبع النزيف وأسبابه، فالأمر مرشّح للتطور بشكل خطير.

 

سيارة ضخمة في منحدر

لا تتوفر أية إشارات إيجابية بشأن احتمال السيطرة على التردّي الاقتصادي. في كل الحالات يمكن النظر إلى استمرار حالة النزيف الحالية في العملة، أو تعافيها بقدر ضئيل قياسًا على خسائرها الضخمة، كمؤشر مزعج بشأن جدارة الاقتصاد التركي وقدرته الذاتية على الدوران، هذا الأمر باختصار يُعني أن قطاعات مهمة كانت تراهن عليها تركيا في تعظيم مدخولاتها من العملات الأجنبية ستفقد قدراتها التنافسية، وستتراجع عوائدها، لتتحول إلى بيئة طاردة للعمالة وليس عاجزة عن استيعاب مزيد منها فقط، مع اتجاه بعض الناشطين في هذه القطاعات لتقليص أعمالهم أو تقليل النفقات للإبقاء على مستويات الجدوى المُربحة أو التعادلية. القطاعات الأكثر مواجهة للخطر تشمل الأدوية والأغذية وصناعات النسيج والملابس والجلود، فضلا عن العبء المُضاف فيما يخص السلع المستوردة والتي لا تملك تركيا بديلا محليا لها.

تتبع رحلة المؤشر البياني لسعر الليرة أمام الدولار الأمريكي يكشف حجم الأزمة التي يعاني منها نظام أنقرة. مع صعود أردوغان لمنصب الرئيس مختتما عشر سنوات تقريبا من الوجود في موقع رئيس الوزراء، كان سعر الدولار الأمريكي 1.92 ليرة. كان ذلك في العام 2013، وفي 2014 قفز الدولار مسجلا 2.11 ليرة، وفي 2015 وصل إلى 2.76 ليرة، وفي العام التالي 2.95 ليرة، وفي 2017 سجل 3.54 ليرة، وفي فبراير الماضي 3.81 ليرة، واليوم 6.43 ليرة.

في التصور النظري يُفترض أن يُمثل تراجع الليرة دعما مباشرا للقطاعين الصناعي والسياحي. عمليا لا يبدو هذا الأمر متحققا في السياق التركي، خاصة أن كثيرا من الشركات تُدبر احتياجاتها من الخارج، ما يُعني أن أي اختلال للتوازن بين الليرة والدولار يُعني مزيدا من الكُلفة في شراء المواد الأولية ومزيدا من التقلص في عوائد بيع المنتج النهائي. في السياحة تبدو الأمور غير مُطمئنة للسائحين مع تشوّش الرؤية وضبابيتها، واحتمال اتخاذ إجراءات مصرفية قاسية فيما يخص حرية تداول الدولار، ولأن أغلب السائحين لا يتحركون بعُملات نقدية ويعتمدون على بطاقات الائتمان، فإن الاهتزاز الذي تشهده تركيا حاليا قد يكون عاملا رادعا لملايين السائحين عن اتخاذ قرار السفر لتركيا حاليا.

المؤشرات العملية تؤكد الرؤية السابقة، فبحسب تصريحات لرئيس الغرفة الصناعية في أنقرة، نور الدين أوزدبير في جلسة "دردشات أنقرة" حول مشكلات القطاع التجاري في البلاد، فإن أغلب الشركات العاملة في البلاد أفلست وفق ضوابط ومعايير القانون التجاري التركي، والآن فإن كثيرا من هذه الشركات في حاجة ماسّة للتمويل من أجل العودة للعمل. ويقول أوزدبير في التصريحات التي نقلتها وكالات أنباء عالمية، إن "معدلات الائتمان والودائع بلغت مستويات خطيرة. لم يعد هناك مصدر للبنوك يمنحها قروضًا في ظل الظروف الراهنة". في سياق مقارب أعلن مجلس الذهب الدولي تسجيل الاحتياطي التركي 238.3 طن. هذا الرقم يصطدم مع ما أعلنته تركيا من وصوله إلى 602.3 طن، وعن هذا قال المجلس: "القيم الموضحة لدى البنك المركزي التركي لا تتوافق مع القيم المعلنة في حسابات البنوك التركية. الفارق 364 طنا من الذهب. كما كانت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني قد خفّضت تصنيف 24 بنكا عاملا في تركيا مؤكدة أن النمو الاقتصادي المتباطئ وتراجع الليرة يُشكّلان تهديدا فعليا لاستقرار البنوك وسلامة أدائها المالي وتمويلها وتدفقاتها النقدية.

 لجوء البنك المركزي التركي إلى إعلان أرقام مُبالغ فيها عن الاحتياطي المتوفر لديه من الذهب، يكشف عن أزمة حقيقية في القطاع المصرفي. التصور المنطقي أن حجم السيولة المتداولة يوازيه غطاء قدره 602.3 طن ذهب (المعلن)، بينم الغطاء الحقيقي الذي أعلنه مجلس الذهب الدولي (238.3 طن) يُعني أن البنك المركزي التركي لا يملك ملاءة ذهبية حقيقية لتأمين ودائع البنوك وتغطية السيولة النقدية المُتداولة، فلجأ إلى إصدار بيانات مغلوطة بهذا الشأن. هذا التصور يُعني أن فقاعة مالية ومصرفية ضخمة تُحلق في سماء تركيا، وقد تتفجر في وجه المنظومة المالية والاقتصادية في أية لحظة، خاصة مع تصاعد حالة الهلع وزيادة طلب المواطنين على الدولار والذهب، وتحويل ودائعهم لملاذات آمنة غير الليرة، أو سحبها من البنوك.

 

ديون ضخمة على منحنى صاعد

أزمة الليرة لا يُمكن الوقوف على أبعادها الكاملة بعيدًا عن خريطة الديون التركية. في نهاية 2017 ارتفع صافي الدين الخارجي 15% على أساس سنوي، و4% على أساس ربع سنوي في نهاية مارس 2018، وبشكل عام يقترب إجمالي الدين الخارجي التركي من 500 مليار دولار بنسبة 53% من الناتج المحلي الإجمالي، حصة كبيرة منها للشركات التركية والباقي ديون مباشرة على مؤسسات الدولة. وهذه النسبة "تضع شركات البلاد في موضع ضيق" حسبما قالت وكالة بلومبيرج في تقرير لها أواخر مارس الماضي.

الدين الإجمالي لتركيا سجل 446 مليار دولار بنهاية 2017. من المحتمل أن يكون تجاوز 500 مليار دولار حاليا، كما أغلق عجز الميزان التجاري العام 2017 عند مستوى 47.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز 70 مليار دولار في العام الجاري (سجل قرابة 6 مليارات دولار في مارس الماضي فقط). التضخم يتجاوز 16%، ومعدلات البطالة سجلت 10% بنهاية 2017 ومن المرجح زيادتها مع الأزمة، بجانب تنامي عجز الموازنة وميزان المدفوعات. كل هذه الأمور تُعني تقلص قدرة الاقتصاد التركي على النمو، خاصة مع إحجام البنوك الأوروبية التي تُدين تركيا بأكثر من 170 مليار دولار عن توفير مزيد من القروض والتغطيات الائتمانية وسط مناخ القلق المستقبلي بشأن أداء الاقتصاد التركي.

يمكن النظر للأمر باعتباره إشارة حقيقية على هشاشة الاقتصاد التركي، رغم ما يُحاول نظام أردوغان تسويقه بادعاء أن تركيا تملك هيكلا اقتصاديا قويا وقاعدة صناعية متماسكة وتنافسية. الأرقام ربما تقودنا في اتجاه آخر، فالناتج الإجمالي الذي يسجل 882 مليار دولار تقريبا تقابله ديون خارجية تقترب من 500 مليار دولار بنسبة تقترب من 57% (30% من هذه الديون على الحكومة مقابل 70% على القطاع الخاص) وقرابة 170 مليار دولار منها لعدد من البنوك الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية. بجانب هذا فقد سجل عجز الميزان التجاري 47.1 مليار دولار بنهاية 2017، ومن المتوقع أن يتجاوز 70 مليار دولار بنهاية العام الجاري. يُضاف لكل هذا معدل تضخم سنوي يتجاوز 17% بحسب الأرقام الرسمية.

بحسب تقارير اقتصادية فإن حصة القطاع الخاص من الديون الخارجية 325 مليار دولار في نهاية مارس الماضي، بنسبة 70% من إجمالي الدين، مقابل 30% ديونا حكومية بما يتجاوز 100 مليار دولار. في النهاية لا تشكّل هذه القسمة فارقا كبيرا، فحتى لو استطاعت الحكومة الوفاء بالتزاماتها مع تراجع سعر العملة وتقلّص مستويات النمو، فإن الشركات لن يكون بمقدورها البقاء ومواصلة العمل بالوتيرة نفسها. هذا الأمر سيقود إلى التراجع والانكماش، وفي أقل التقديرات سيتسبب في تراجع عوائد الدولة من الرسوم الضريبية، وزيادة معدلات البطالة. هذه المؤشرات تصب بشكل مباشر في تعميق الاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد، وتعزيز مستويات عجز الموازنة.

يُمكن القول إن الازدهار الاقتصادي الذي شهدته تركيا في السنوات الأخيرة لم يكن ازدهارا حقيقيا ناتجا عن اقتصاد قوي يملك روافع نموّه الذاتية، وإنما كان فقاعة تنموية تغذيها الديون الخارجية. هذا الأمر يُعني مزيدا من الآثار الاقتصادية القاسية في ظل العجز الدائم في ميزان المدفوعات، وتصاعد نسب عجز الموازنة. لن يكون بمقدور المنظومة المالية التركية في ظل أوضاعها الحالية - المرشحة لمزيد من التراجع - الوفاء بالالتزامات المالية لخدمة هذه الديون. الأمر قد يتسبب في مزيد من الاستدانة لسداد الالتزامات، أو التضحية بالإنفاق التنموي المباشر لصالح الوفاء بخدمة الدين. هذا الأمر قد يُوقف عجلة النمو أو يدفعها خطوات للخلف، وربما يتطور إلى تضخم مُحاط بحالة من الانكماش "ركود تضخمي" لتتآكل فوائض تركيا وما حققته في السنوات الماضية.

هذه الأرقام الفادحة بشأن الديون التركية ومستوياتها الحالية وحصصها بين الحكومة والقطاع الخاص، لن تكون قيد السيطرة في الفترة الراهنة ولا المدى القريب، فحتى تُبقي تركيا على معدلات نموّها الحالية أو تحدّ من مخاطر التباطؤ، تحتاج مزيدا من الاستدانة للإبقاء على عجلة الاقتصاد في معدل دورانها الحالي، بجانب تغذية المحفظة الائتمانية وتشجيع المصارف على توفير ملاءة مالية للمستثمرين والمستهلكين، لكن هذا الأمر لن يكون ميسورا مع معدلات فائدة مرتفعة. هذا الأمر كفيل بتغذية معدلات الاستدانة، ليظل الاقتصاد التركي في دائرة مغلقة لا فكاك منها.

 

فقاعة ضخمة ودبوس ساخن

حينما انفجرت الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008، استقرت الطعنة في قلب الولايات المتحدة، لكن النزيف تفجر من قلوب الجميع في أنحاء العالم. كانت الأزمة بسبب عمليات توريق متوالية ومُركبة على ديون الرهن العقاري، حتى أصبحت الورقة الواحدة صكّ دين بين أطراف عدّة، ومُحمّلة بديون والتزامات خمس أو ست تعاملات متتابعة، وحينما عجز المدين الأول عن الوفاء بالتزاماته، واهتزت الورقة، خسر الجميع.

المشهد الحالي في تركيا يبدو قريبا من سياق الأزمة الاقتصادية العالمية قبل عشر سنوات، مع فروق واختلافات طفيفة، الصورة التي يظهر بها الاقتصاد التركي الضخم نسبيا، مُكبّلة بعمليات متداخلة وديون مُركّبة. قرابة 500 مليار دولار مستحقة لبنوك ومؤسسات اقتصادية عالمية على الحكومة والشركات التركية. صادرات ضخمة وواردات لا تقل ضخامة، عوائد من النقد الأجنبي ونفقات مرتفعة لتدبير الاحتياجات الأساسية والمواد الأولية. معدل بطالة يقترب من 12% ومعدل تضخم يلامس 18%. هكذا يبدو الجسد الضخم أقرب لعملاق كسيح، أو فقاعة منتفخة وآخذة في التنامي في بيئة بالغة السخونة.

من غير المتوقع أن تنجح خطوة رفع سعر الفائدة في القضاء على الأزمة الراهنة. الانتعاشة المؤقتة لليرة قبل تراجعها سريعا أمام الدولار كشفت حقيقة المشهد. تواجه تركيا أزمة هيكلية، ستظل قائمة ومتصاعدة طالما ظلت الرؤية الاقتصادية مؤسّسة على تغذية النموّ بالاستدانة، وعدم الرهان على القدرات الذاتية للسوق. ومع ارتفاع فاتورة الإقراض ومخاطر تأثر الإنفاق الاستهلاكي والقدرة على توليد الوظائف، فلا بديل عن تطور الأزمة وتنامي معدلات الاستدانة، بالتبعية سيستمر التضخم ويتخذ مسارا صاعدا باتجاه الانفلات، وربما يتسبب هذا في اللجوء مرة أخرى، أو مرات، لرفع سعر الفائدة كمُسكّن موضعي أو إجراء عاجل. هذا الأمر يُعني مزيدا من تراجع الليرة أمام الدولار، ومزيدا من الديون وتكلفة خدمة، وقدرا أكبر من التباطؤ الاقتصادي واهتزاز معدل النمو، وربما الدخول في موجة انكماش (ركود تضخمي). هكذا يبدو أن الفقاعة لن تتوقف عن النمو في المدى القريب، وأنها ما لم تنفجر من تلقاء نفسها بتأثير الضغط الحاد على الأسواق والمستثمرين والمستهلكين، فإن دبّوسًا ساخنًا يُمسكه أردوغان في اليد التي يقبض بها على كل الأمور والسلطات، قد يُعجّل بانفجار الفقاعة في مدى قريب. 

الدين الإجمالي لتركيا سجل 446 مليار دولار بنهاية 2017. من المحتمل أن يكون تجاوز 500 مليار دولار حاليا، كما أغلق عجز الميزان التجاري العام 2017 عند مستوى 47.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز 70 مليار دولار في العام الجاري (سجل قرابة 6 مليارات دولار في مارس الماضي فقط). التضخم يتجاوز 16%، ومعدلات البطالة سجلت 10% بنهاية 2017 ومن المرجح زيادتها مع الأزمة، بجانب تنامي عجز الموازنة وميزان المدفوعات. كل هذه الأمور تُعني تقلص قدرة الاقتصاد التركي على النمو، خاصة مع إحجام البنوك الأوروبية التي تُدين تركيا بأكثر من 170 مليار دولار عن توفير مزيد من القروض والتغطيات الائتمانية وسط مناخ القلق المستقبلي بشأن أداء الاقتصاد التركي.

يمكن النظر للأمر باعتباره إشارة حقيقية على هشاشة الاقتصاد التركي، رغم ما يُحاول نظام أردوغان تسويقه بادعاء أن تركيا تملك هيكلا اقتصاديا قويا وقاعدة صناعية متماسكة وتنافسية. الأرقام ربما تقودنا في اتجاه آخر، فالناتج الإجمالي الذي يسجل 882 مليار دولار تقريبا تقابله ديون خارجية تقترب من 500 مليار دولار بنسبة تقترب من 57% (30% من هذه الديون على الحكومة مقابل 70% على القطاع الخاص) وقرابة 170 مليار دولار منها لعدد من البنوك الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية. بجانب هذا فقد سجل عجز الميزان التجاري 47.1 مليار دولار بنهاية 2017، ومن المتوقع أن يتجاوز 70 مليار دولار بنهاية العام الجاري. يُضاف لكل هذا معدل تضخم سنوي يقترب من تجاوز 16%.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق