رسالة قبل 761 سنة تكشف العلاقة بين المغول وداعش: كلاهما تحدث باسم الله

السبت، 03 نوفمبر 2018 01:00 م
رسالة قبل 761 سنة تكشف العلاقة بين المغول وداعش: كلاهما تحدث باسم الله
سوريا - ارشيفيه

قبل 761 سنة، شهدت المنطقة العربية اجتياحا مغوليا يأكل الخصب واليابس، بقيادة هولاكو، واستمروا في تغولهم حتى دخلوا سوريا عام 1259، ووصل جنوبا حتى فلسطين، ثم توقفوا بسبب موت «مونكو خان» إمبرطور المغول، ظنوا خلال تلك المدة أنهم وكلاء الله في أرضه، حتى رأوا أن ما يفعلوه من إراقة دماء واجتياح للبلدان، ما هو إلا فعل جند الله في أرضه.
 
قالوا إنهم يملكون سيف الله، هكذا قال داعش فور ظهورهم في العراق والشام في 2014، وعاثوا في الأرض فسادا، مستغلين راية «لا إله إلا الله».
 
 
رسالة هولاكو قائد المغول للخليفة العباسي الناصر لدين الله، كشفت العلاقة بين المغول وداعش، فبحسب المراجع التاريخية وبعدما اضطر هولاكو لسحب معظم قطعات جيشه الضخم وترك بالمنطقة فقط 20 ألف جندي بقيادة «كتبغا» سحقوا فيما بعد بواسطة جيش المماليك بقيادة السلطان قطز في معركة عين جالوت عام 1260.
 
قدم هولاكو نحو العراق في عهد الخليفة العباسي الناصر لدين الله، وقضى على الخلافة العباسية في بغداد، وهدد المدن السورية وعلى رأسها حلب وحسب كتاب تاريخ مختصر الدول لـ«ابن العبري في الجزء الأول أنه: 
 
«في سنة سبع و خمسين وستمائة هجرية، أرسل هولاكو إلى الملك الناصر صاحب حلب، برسالة يقول فيها: يعلم الملك الناصر أننا نزلنا بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة وفتحناها بسيف الله تعالى، وأحضرنا مالكها وسألناه مسئلتين فلم يجب لسؤالنا، فلذلك استوجب منا العذاب كما قال في قرآنكم: «إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم».
 
ولا شك أننا نحن جند الله في أرضه، خلقنا وسلطنا على من حل عليه غضبه، فليكن لكم في ما مضى معتبر. وبما ذكرناه وقلناه مزدجر، فالحصون بين أيدينا لا تمنع، والعساكر للقائنا لاتضر و لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يستجاب و لا يسمع، فاتعظوا بغيركم. وسلموا إلينا أموركم، قبل أن ينكشف الغطا، ويحل عليكم الخطا، فنحن لا نرحم من شكا، ولا نرق لمن بكا، قد أخربنا البلاد، وأفنينا العباد، وأيتمنا الأولاد، وتركنا في الأرض الفساد، فعليكم بالهرب، وعلينا بالطلب، فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من سهامنا مناص فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وعقولنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فمن طلب منا الأمان سلم، ومن طلب الحرب ندم».
 
«إن أنتم أطعتم أمرنا وقبلتم شرطنا كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم خالفتم أمرنا وفي غيكم تماديتم فلا تلومونا و لوموا أنفسكم، فالله عليكم يا ظالمين فهيئوا للبلايا جلباباً، وللرزايا أتراباً، فقد أعذر من أنذر، وأنصف من حذر، لأنكم أكلتم الحرام وخنتم بالإيمان، وأظهرتم البدع واستحسنتم الفسق بالصبيان، فابشروا بالذل و الهوان، فاليوم تجدون ما كنتم تعلمون، سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فقد ثبت عندكم أننا كفرة، و ثبت عندنا أنكم فجرة، وسلطنا عليكم من بيده الأمور مقدرة، والأحكام مدبرة، فعزيزكم عندنا ذليل، و غنيكم لدينا فقير، و نحن مالكون الأرض شرقاً و غرباً، و أصحاب الأموال نهباً و سلباً، و أخذنا كل سفينة غصباً، فميزوا بعقولكم طرق الصواب قبل أن تضرم الكفرة نارها، وترمي بشرارها. فلا تبقي منكم باقية، وتبقى الأرض منكم خالية، فقد أيقظناكم حين راسلناكم، فسارعوا إلينا برد الجواب بتةً، قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم تعلمون».
 
الكاتب عبد الوهاب جاسم علي، تحدث عن أوجه الشبه بين المغول وداعش، في مقال سابق له، يقول: «في كثير من الأحيان يعيد التاريخ نفسه أي إن بعض الأحداث التاريخية تتكرر على مر العصور ولكن يختلف الزمان والمكان والشخوص والدول، وفي وقتنا الحاضر نجد البعض من الناس يقارن بين الغزو المغولي للبلدان الإسلامية الذي حدث خلال القرن الثالث عشر الميلادي السابع الهجري، وما حدث خلال هذا الغزو من ويلات وحروب ومجازر راح ضحيتها آلاف الأبرياء وخراب وطمس للحضارة والثقافة والعلوم، وبين سيطرة ما يعرف بتنظيم داعش على مناطق ومدن عديدة في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من البلدان وقيامه بأعمال وحشية لا تمت إلى الإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد».

 

يضيف أنه في الحقيقة يوجد بعض التشابه بينهما على الرغم من سعة الفجوة الزمنية بين الاثنين ومنها «القتل وسفك الدماء»، وهذا ما حدث للبلدان التي سيطر عليها المغول حيث كانوا يقتلون بلا رحمة وزهقت أرواح أعداد كبيرة من الناس، فبعد سيطرتهم على بغداد سنة (656 هجرية و1258 ميلادية، بدأوا بقتل كل من  يصادفهم من أهلها واستمرت أعمال السلب والنهب والقتل أسبوعا كاملا حتى قيل إن الدماء سالت في الأزقة والطرقات، كما فعل داعش.

 

كذلك محاربة الثقافة  والأدب والعلوم، يضيف الكاتب: «بعد احتلال المغول بادروا إلى حرق وإتلاف كل ما يقع على أيديهم من كتب ومصنفات لا تقدر بثمن حتى ذكرت بعض الروايات التاريخية أن مياه نهر دجلة تغير لونها وأصبح يشبه لون الحبر من كثرة الكتب التي رميت فيه، أما تنظيم داعش فقد أتلف الكثير من الكتب الأدبية والعلمية والثقافية كما فعل في المكتبة المركزية في جامعة الموصل وقام بحذف الكتب المنهجية للدراستين المتوسطة والإعدادية».

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق