في ذكرى مولده.. 4 محطات هامة في حياة عميد الأدب العربي

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 02:00 م
في ذكرى مولده.. 4 محطات هامة في حياة عميد الأدب العربي
الدكتور طه حسين

 
ولد عميد الأدب العربي، طه حسين، أحد أبرز المفكرين والأدباء المصريين، يوم 15 نوفمبر 1898م، وكرس حياته للفكر والقراءة والتأمل وتحصيل العلم، ما جعله مثيرا للفكر، ودافعا قويا وساعيا لتغيير طرق التفكير البائدة، والخروج بعقول المصريين إلى النور، ونفض غبار الجهل والظلام الذي خيم عليهم لأعوام.
 
طه حسين
طه حسين
 
أثرى الثقافة العربية بالعديد من كتاباته في شتى المجالات، كما كان كشعاع النور المضيئ لأبناء جيله، يعرفهم على هويتهم وتاريخهم وثقافتهم، ماجعل شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، يصرح في العام 2016، قائلا: «كنت وأبناء جيلى نقرأ أمثال هذه الكتب لنتعرف على هويتنا فى هذا المعترك الثقافى الدولى، فمثلا طه حسين بالرغم من أنه كتب كتابا معينا وكان للأزهر موقف منه، إلا أننى مع ذلك أعتبره شديد الأدب مع التراث ومع رسول الله ومع أبى بكر وعمر وعثمان، ومن هذا المنطلق كنا نعيش دائماً مع هذه الكتب ومع هذه القامات؛ لأنها فعلاً تربى العقول وتكون الزاد المعرفى».
 
الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر
الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر
 
 
وفي كتاب «طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام»، للدكتور محمد عمارة، والصادر مع مجلة الأزهر الشهرية للعام 2014، قسم الكاتب حياة عميد الأدب العربي إلى 4 مراحل وفترات وهي:

(1908 - 1914م)
موضحا أن في تلك الفترة غلبت صفة «الشيخ» على طه حسين، وكان خلالها رافضا لمصطلح العلمانية بشدة، بل ذهب خلالها إلى ضرورة التزام المسلمين بنشر دين التوحيد ومحو الشرك والقضاء عليه، معلنا أن ثوابت الدين الإسلامي هي معايير إصلاح أحوال المرأة على مر العصور..
 
كتاب «طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام»، للدكتور محمد عمارة
كتاب «طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام»، للدكتور محمد عمارة

(1919 - 1930م)
في تلك الفترة عادة طه حسين من فرنسا مبهورا بطبيعة الغرب وعاداته وثقافته وأطر المعيشة التي يحياها، وهو ما أدخله فلك المعارك الفكرية شديدة الضراوة،  والتي من أهمها معركة علمنة الإسلام، وعلاقة طه حسين بكتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق، الذي قال فيه طه حسين: «لقد قرأت كتاب الشيخ على (الإسلام وأصول الحكم) قبل طبعه ثلاث مرات، وعدلت فيه كثيرًا».
 
 
ويرى محمد عمارة أن طه حسين أسهم فى كتاب «الإسلام وأصول الحكم»، وأنهى القسم الخاص بجعل الشريعة الإسلامية روحيةً محضه، لا علاقة لها بالحكم والتنفيذ فى أمور الدنيا، والمعركة التي أسماها«عمارة» بـ«العدوان على المقدسات»، والمتمثلة في كتابه «في الشعر الجاهلي»، الصادر في عام 1926م، وقد رد عليه كثيرون منهم الشيخ محمد الخضر حسين، ومحمد فريد وجدي.
 
كتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق
كتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق
 

(1932 - 1952م)
وهي ماتسمى بمرحل الإياب التدريجي، والتي عاشها عميد الأدب العربي من بداية الثلاثينات وحتى قيام ثورة 1952، والمخاض الحافل بالتناقضات لطه حسين، والتي كان من أهم معالمها خلو كتاباته من أى إساءة إلى الإسلام، والتوجه إلى الكتابة فى الإسلاميات، فكتب كتابه «على هامش السيرة» بأجزائه الثلاثة  والذي قدم فيه مقالًا فى العقل مثل تطورًا كبيرًا وحاسمًا إزاء موقفه القديم، وفيه دعا إلى إصلاح العقل بالمعجزة القرآنية التى يفهمها العقل فلا يستطيع إنكارها، ويكبرها فلا يستطيع عليها تمردًا ولا طغيانًا، ليبدأ في عام 1933 خوض معركته ضد التنصير، وكتب خلالها 6 مقالات ضد زلزال التنصير الذي انتشر بشدة في تلك الفترة، بعناوين «عدوان، هزل، حزم، فتنة، توفيق، تجن»، والمنشورة في صحيفة «كوكب الشرق»، بتواريخ(10، 12، 16، 18، 19، 25) من شهر يونيو 1933م.
 
كتاب على هامش السيرة لـ طه حسين
كتاب على هامش السيرة لـ طه حسين
 

(1952-1960م)
في تلك الفترة بات طه حسين يدخل في طور الإياب الفكري التام والصريح، عائدا إلى أحضان عروبته وإسلامه، وظهرت خلالها تحولات فكرية أكثر فأكثر نحو الإسلام والعروبة، وهو ماظهر جليا في تأكيداته على حاكمية القرآن، والانتقال من الفرعونية إلى العروبة التي صاغها الدين الإسلامي الحنيف، وكتابة إصدارات تدلل على ذلك مثل «مرآة الإسلام» والصادر عام 1959م، و«الشيخان» 1960م.
 
كتاب مرآة الإسلام طه حسين
كتاب مرآة الإسلام طه حسين

 

اقرأ أيضا: الصرف الصحي يرفع اسم طه حسين من إحدى محطاته.. ضغوط من الرأي العام أم انتصاراً لقيمة الأديب؟

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق