السفير حسام زكي لـ«صوت الأمة»: مبادرة السيسي للسلام أفضل طرح يراعي الوضع الفلسطيني (1-2)

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018 09:00 ص
السفير حسام زكي لـ«صوت الأمة»: مبادرة السيسي للسلام أفضل طرح يراعي الوضع الفلسطيني (1-2)
السفير حسام زكي
كتبت شيريهان المنيرى

- هناك تآكل فى التأييد الدولي للقضية الفلسطينية.. وللأسف هناك دول غربية كبرى غيرت ثوابتها من القضية

- الوضع الفلسطيني يمر الآن بمنعطف خطير سببه تعثر المصالحة والضغط الإسرائيلي وقرارات ترامب

- سحب مبادرة السلام العربية ليس مصلحة عربية ولا فلسطينية.. والجامعة تبحث عن طرق لمواجهة الهزة الدولية

- ميثاق الجامعة العربية لا يحتاج تعديل.. وأى تحرك في الإصلاح يحتاج التوافق بين الدول الأعضاء
 
 
أكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد بالجامعة العربية - رئيس مكتب الأمين العام، أن المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل عامين للسلام في المنطقة، هى أفضل طرح يراعي الوضع الفلسطيني، كما أن المبادرة تعكس الفهم المصري العميق جدًا للمعضلة الفلسطينية الحالية.
 
 
 
وقال زكي في حوار مع "صوت الأمة"، " حتى أن يحدث تفاوض حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن ينتهي الانقسام الفلسطيني الداخلي أولًا على بعض الأسس المتفق عليها، وهو مضمون المبادرة المصرية التى أطلقها الرئيس السيسي، لكن مع الأسف تتغير المواقف، وهناك أيضًا أطراف تلعب في هذا الموضوع، وبالتالي فإن الجهد المبذول يحتاج لأن يتضاعف لتحقيق نجاح في هذا الأمر".
 
حسام زكى (2)
 
وأشار السفير حسام زكي، إلى أن الوضع الفلسطيني الآن يمر بمنعطف في غاية الخطورة نظرًا للأوضاع الصعبة بين حركتي فتح وحماس وتعثر جهود المصالحة، وكذلك الضغط الإسرائيلي الكبير في الضفة والقدس، فضلًا عما حدث من جانب الإدارة الأمريكية في موضوع القدس ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، موضحًا أن هناك " تغيير في الثوابت الخاصة بالقضية الفلسطينية، فالجانب الأمريكي كان يحتفظ بثوابت أكثر من 40 عام، وفجأة نحّت الإدارة الأمريكية الجديدة هذه الثوابت وبدأت تتصرف بشكل مختلف".
 
 
 
وقال زكي أن " الوضع الفلسطيني الحالي خطير جدًا، ومن الممكن أن يحدث تآكل ضخم في الموقف الدولي تجاه القضية والحقوق الفلسطينية، وقد ينهار الإجماع الدولي، ومن هنا تعتبر الجامعة العربية نفسها المنظمة الأقرب لدعم الوضع الفلسطيني، لذلك عندما يواجه الفلسطينيون مشكلة في أى جانب يأتون للجامعة العربية ويستصدروا موقف عربي موحد يساندهم في مطالبهم أمام العالم، وهناك أيضًا الدعم المادي وهناك دول تساهم في دعم موازنة السلطة الفلسطينية ووكالة الغوث "الأونروا"، وحتى من خلال دعم قطاع غزة. لذلك دعم الجامعة العربية للقضية والحقوق الفلسطينية موجود ومثبت، لكن يجب أن نقيم جميعًا إلى أين تذهب القضية الفلسطينية، وما هو المستقبل أمامها وكيف يمكن أن نتعامل مع المعطيات المستقبلية".

حسام زكى (1)
 
 
وأوضح زكى أن " الجامعة العربية تستطيع أن تقدم للقضية الفلسطينية ما قدمته على مدار السنوات السابقة، وهو الدعم المادي والسياسي، والأخير أهم بطبيعة الحال لأننا في مرحلة ثبت فيها يقينا أن هناك تآكل في التأييد الدولي للقضية الفلسطينية.. هذا التآكل يحتاج إلى توحيد الصفوف حتى نستطيع مخاطبة العالم الخارجي بلسان واحد"، لافتًا إلى أهم المخاطر الدولية التي تواجه القضية الفلسطينية، وقال "من قبل، كانت الولايات المتحدة لا تتدخل في موضوع القدس وتركته للتفاوض، لكن فجأة تجاوزت الإدارة الأمريكية الجديدة هذه الثوابت وقررت نقل السفارة الأمريكية للقدس وقررت أن القدس لم تعد موضوعًا للتفاوض، وهذا كلام غير مقبول، ووصل الأمر لإعلان بعض الدول نقل سفارتها للقدس، حتى دولة البرازيل رغم تأييدها للحقوق الفلسطينية إلا أنها قالت أنها ستنقل سفارتها للقدس، إذًا هناك "هزة" في الموقف الدولي إزاء الحقوق الفلسطينية".
 
 
ولمواجهة هذه الهزة في الموقف الدولي، قال السفير حسام زكي "هنا يبرز دور الجامعة العربية في البحث عن طرق دبلوماسية وسياسية لتفوت هذه الهزة، ومنعها من الحدوث وإن حدثت تكون بأدنى أضرار ممكنة، وهنا يجب التنويه بدور الجامعة في التواصل مع الدول الأخرى سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة لتوضيح الموقف للدول التي لديها "مراوحة" أو "تردد" في موقفها تجاه ثوابت القضية الفلسطينية".
 
 
حسام زكى (3)
 
وحول سبب تآكل المواقف الدولية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن "أول هذه الأسباب اختلاف الإدارة الأمريكية وتبني الإدارة الجديدة لمواقف جديدة غير مواتية، وأيضًا استمرار الانقسام الفلسطيني الذي يتخذ منه المجتمع الدولي رؤيته للوضع الفلسطيني"، موضحًا أن هذا الانقسام يجعل أى شخص غير متابع للوضع الفلسطيني يتسأل "هل إذا تواصلت إسرائيل وفلسطين لإتفاق سلام سيتم تطبيقه في قطاع غزة؟!، وإذا لم يتم تنفيذه فهذا يشير إلى أن غزة كيان منفصل وخارج نطاق السلطة الفلسطينية، وبطبيعة الحال فإن إسرائيل تغذي هذه النوعية من التساؤلات الموجودة لدى الدول المترددة تجاه القضية الفلسطينية لأنها مستفيد من هذا الوضع.
 
 
وردًا على سؤال حول إن كانت هناك ضرورة  لمراجعة وتعديل مبادرة السلام العربية، أو التهديد بسحبها، قال السفير حسام زكي، "إذا سُحبت المبادرة العربية للسلام فهذا يعني أنك تريد العودة بهذا الصراع إلى المرحلة السابقة على طرح المبادرة، فالمبادرة العربية تتلخص في أن إسرائيل لو التزمت بتحقيق السلام وإقامة الدول الفلسطينية، ستقوم الدول العربية بإتخاذ خطوات يكون من شأنها قبول إسرائيل في المنطقة ومعاملتها معاملة عادية، لكن إذا سحبت هذه المبادرة فهذا يعني أننا كعرب فقدنا الأمل في حل الدولتين، وسحبها ليست مصلحة عربية ولا فلسطينية، فالفكرة الهامة من طرح هذه المبادرة هو إحداث مزيد من الترغيب لقوى السلام في إسرائيل للضغط لفتح الانسداد الذي حدث في قنوات المسار السياسي للقضية الفلسطينية".
 
حسام زكى (4)
 
وتطرق السفير حسام زكي إلى الأزمة المالية التي تواجهها الجامعة لعدم سداد عدد من الدول الأعضاء مساهماتها في ميزانية الجامعة، وقال أن " الأمور في هذا الموضوع تسير، فهناك دول تحتاج للتذكير بخصوص دفع مساهماتها، وهناك دول تربط سداد مساهماتها بإحداث إصلاح في الجامعة، وهناك دول تعاني من أزمات مالية، وهناك دول أيضًا عليها متأخرات وتريد جدولتها".
 
 
وبشأن مسألة إصلاح وتطوير ميثاق الجامعة العربية، قال السفير حسام زكي أن "أى تحرك في الإصلاح لابد أن يتم بشكل توافقي بين الدول الأعضاء، وهناك من تطرق لتحويل الأمر من التصويت بالإجماع للتصويت بالأغلبية كمخرج لموضوع إصلاح الجامعة، لكن في هذا الأمر أيضًا معضلة كبيرة، فقد تعترض دول على الميثاق الجديد للجامعة وقد تطالب بالخروج من الجامعة إن لم يوافق على الوثيقة، إذن لابد من وجود إجماع على تطوير الميثاق، لكن هنا جزء كبير من موضوع تعديل الميثاق تم الاتفاق عليه خلال اجتماعات المندوبون الدائمون بالجامعة لتطوير الميثاق، وهناك جزء أخر لم يتم التوافق عليه حتى الآن، وشخصياً أرى أن ميثاق الجامعة العربية لا يحتاج تعديل".
 
حسام زكى (5)
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق