إرهابي الدرب الأحمر و«فتي» المغرضين!

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 05:11 م
إرهابي الدرب الأحمر و«فتي» المغرضين!
أيمن عبد التواب يكتب:

عقب كل حادث إرهابي يكثر الكلام، ويحتل التنظير صدارة المشهد الإعلامي والسياسي، ويتصدر «الفَتْي» (الكلام دون معلومة، أو إطلاق آراء لا علاقة لها بالمنطق) مواقع التواصل الاجتماعي.. كل الفسابكة- إلا ما رحم ربك- يدلون بدلوهم في الحادث، كما يدلون بدلوهم في الرياضة والفن، والدين، والذرة، والنظرية الإباحية للعالم الجنسي (خ. ي).
 
الكلام ظاهرة صحية، والتعبير عن الرأي حق كفله الدستور والقانون، لكن فارقًا كبيرًا بين حرية الرأي والتعبير وبين الخزعبلات التي يرددها بعض التنظيريين، أو بعض الموتورين المغرضين، الذين لا هم لهم سوى إثبات أنهم على صواب، وأن أجهزة الدولة والمصريين جميعا على خطأ، وأنهم بمفردهم يمتلكون الحقيقة من كل نواصيها.
 
في أعقاب انتشار فيديو الإرهابي الذي فجر نفسه في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، ورجال الأمن يتعقبونه للقبض عليه، طرح بعض السفهاء من الإخوان الإرهابيين، و«الفسابكة» الموتورين، والمعارضين «الفاشلين» تساؤولات خبيثة، مثل: إذا كان هذا الإرهابي مرصودا ومعروفا، والمعلومات تؤكد أنه يحمل معه متفجرات، فكيف يتعامل الأمن  معه بهذه الطريقة البدائية، التي سمحت له بتفجير نفسه، ما أدى إلى استشهاد وإصابة ضباط وأفراد من الشرطة والمدنيين؟ ولماذا لم يتخلصوا منه منذ البداية بإطلاق رصاصة على رأسه وتصفيته؟
 
هؤلاء من أهل الشر و«الفتي» والتنظير هم أنفسهم الذين كانوا سيملؤون الدنيا ضجيجًا وعويلًا، لو كان رجال الأمن تعاملوا مع الإرهابي كما يريدون، وحسبما يتصورون.. كانوا سيحولون إلى محللين سياسيين، ونشطاء حقوقيين، وليس مستبعدًا أن يؤلبوا الرأي العام العالمي على شرطة بلادهم، ويطالبون باحتلال مصر، وتخليصها من الشرطة المصرية.
 
لنا أن نتخيل ماذا لو أن رجال الأمن قتلوا إرهابي الدرب الأحمر، الحسن عبد الله، وهو يحمل الجنسية الأمريكية؟ هل تعرفون تبعات ذلك؟ هل تعرفون كيف ستكون صورة الشرطة المصرية في الخارج؟ 
 
دعك من صورة مصر في عيون أعداء الخارج، وانظر واستمع إلى ما كان سيقوله  أعداء الداخل، كانوا سيقولون: صفوه من غير ذنب.. قتلوه دون محكمة.. أهدروا إنسانيته دون جريرة.. تعاملوا بوحشية مفرطة مع إنسان بريء..  هل كانوا يعرفون أنه يحمل حزامًا ناسفًا، وهل مظهره يدل على أنه سيذهب لتنفيذ عملية انتحارية، أم قالوا ذلك لتبرير جريمتهم؟ 
 
من رحمة الله برجال الأمن المصري، أن الكاميرات أظهرت الإرهابي وهو يفجر نفسه أثناء القبض عليه، وإلا كانت «التشكيك» في العملية هو سيد الموقف، تمامًا كما هو التشكيك في كل تحرك أمني ضد الإرهابيين السفلة، الذين يجدون مَنْ يدافع عنهم، ويختلق لهم الأعذار، بينما يلقون اللوم على أجهزة الأمن المصرية، ويتهمونها باتهامات هي منها براء، براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
حفظ الله مصر وقواتها وشعبها.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق