يهم ملايين الملاك.. متى يحق للمستأجر التنازل عن العين لآخر من الباطن؟

الأربعاء، 10 أبريل 2019 09:00 ص
يهم ملايين الملاك.. متى يحق للمستأجر التنازل عن العين لآخر من الباطن؟
عقار - أرشيفية
علاء رضوان

التنازل عن الإيجار هو قيام المستأجر بتحويل كامل حقه في عقار ما إلى شخص آخر، بحيث إذا قام بتوقيع عقد الإيجار لمدة 12 شهراً -على سبيل المثال-، ولكن قرر ترك العقار بعد 6 أشهر فقط، فيمكنه إيجاد شخص آخر يحل محله بالعقار أو الوحدة، على أن يقوم بسداد الإيجار مباشرة إلى مالك العقار، وتكون لديه كافة حقوق ومسؤوليات المستأجر الأصلي.

فى التقرير التالى «صوت الأمة» رصد أحد أهم الأسئلة التى تشغل بال ملايين المصريين سواء ملاك أو مستأجرين، وهو «هل للمستأجر فى عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدنى الحق في التنازل عن الإيجار، ونقل العين من الباطن إلى آخر ما لم ينص العقد على منعه من ذلك؟». 

images

فى هذا الشأن، يقول الخبير القانونى والمحامى بالنقض مجدى أحمد عزام، إن المادة 593 من القانون المدنى تنص: «..للمستأجر حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن، وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك»، فالأصل العام أنه يحق للمستأجر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن طالما أن عقد الإيجار قد خلا من شرط مانع من ذلك ولا يحق للمؤجر طلب الفسخ عند تأجير المستأجر للعين المؤجرة من الباطن أو التنازل عن الإيجار طالما لم يمنعه من ذلك باتفاق مكتوب، والإيجار من الباطن يختلف عن التنازل عن الإيجار ففي الإيجار من الباطن تبقي العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي وتسري علي العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي في حين أن التنازل عن الإيجار ينشيء مثل هذه العلاقة بينهما مع ما يترتب علي ذلك من أثار قانونية «الطعن رقم 253 لسنة 56 ق جلسة 21-12-1994 س 45 ج 2ص 1627».

والتنازل عن الإيجار – وفقا لـ«عزام» - يتضمن حوالة حق بالنسبة إلي حقوق المستأجر وحوالة دين بالنسبة لالتزاماته ويعتبر المستأجر المتنازل ـ فيما يختص بحق الانتفاع بالعين المؤجرة الذي حوله إلي المتنازل له في مركز المحيل ومن ثم فإن ضمانة لهذا الحق ولو كان التنازل بعوض يخضع للقواعد المقررة للضمان في حوالة الحق وليس للقواعد المقررة لضمان البائع فإذا تحقق سبب الضمان وفقا للمادة 308 من القانون المدني فإن المستأجر المتنازل لا يلزم طبقا للمادة 310 إلا برد ما استولي عليه مقابل حق الانتفاع الذي حرم منه المتنازل له مع الفوائد والمصروفات لو وجد اتفاق يقضي بغير ذلك «الطعن رقم 343 لسنة 32 ق جلسة 8/12/1966 س 17 ص 1855». 

عقد بيع عقد ايجار جميع انواع اي عقود شقق لليع او شقق للايجار

إلا أن منع المؤجر للمستأجر من أن يؤجر من الباطن يقتضى منعه من التنازل عن الإيجار وكذلك العكس وهو ما نصت عليه المادة 594/1من القانون المدني، في حين نصت الفقرة الثانية من المادة المذكورة على ... ومع ذلك إذا كان الأمر خاصا بإيجار عقارا انشىء به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضى بإبقاء الإيجار إذا قدم المشترى ضمانا كافيا ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق – طبقا «عزام» .

والمتجر في معني المادة 594/2 من القانون المدني يشمل جميع عناصره من ثابت ومنقول ومن مقومات مادية ومعنوية كالعملاء والسمعة التجارية والحق في الإجارة ولئن كانت هذه المقومات المعنوية هي عماد فكرته وأهم عناصره إلا أنه لا يلزم توافرها جميعا لتكوينه بل يكتفي بوجود بعضها ويتوقف تحديد العناصر التي لا غني عنها لوجود المحل التجاري علي نوع التجارة التي يزاولها والتي توائم طبيعته .  

وهو ما جري به قضاء هذه المحكمة: «...لما كان ذلك وكان المقصود بالحق في الإدارة كأحد مقومات المحل التجاري هو حق صاحب المتجر المستأجر في الانتفاع بالمكان المؤجر الذي يزاول فيه تجارته وفي التنازل عن عقد الإيجار للغير فإن بيع المحل التجاري يتم مجردا من هذا العنصر إذا كان التاجر يمارس تجارته في عقار مملوك له وإذ كان الثابت أن المطعون عليه الثاني كان يملك العقار الواقع به المحل التجاري الذي باعه للمطعون عليه الأول فإن هذا البيع لا يتضمن الحق في الإجارة أصلا لا يقدح في ذلك ما ورد بعقد بيع المتجر من أن البيع يشمله ضمن المقومات المادية والمعنوية لأنه يقع علي غير محل ويكون ما ورد بالعقد المشار إليه من تحرير عقد إيجار العين المبيعة تأكيدا لاستقلال البيع بمقوماته من الإجارة بشروطها ولا ينفي أن المكان المؤجر يخضع لأحكام قانون إيجار الأماكن وهي أحكام آمرة لا يجوز للمتعاقدين مخالفتها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر أن عقد الإيجار مستقل عن عقد البيع، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون «الطعن رقم 476 لسنة 42 ق جلسة 26/5/1976 س 27 ص 119». 

48954

إلا أن لم يضع المشرع في المادة 594/2 من القانون المدني ضابطا يستهدي به في تحديد الضرورة الملجئة لبيع المتجر أو المصنع والتي يترتب علي توافرها الإبقاء علي الإيجار للمشتري رغم الشرط المانع بل ترك أمر تقديرها لمحكمة الموضوع تستخلصها من ظروف الدعوى وملابساتها دون معقب من محكمة النقض متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة مستمدة من أصل ثابت بالأوراق ومؤدية عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها «الطعن رقم 212 لسنة42 ق جلسة 10/11/1976 س 27 ص 1563».

وتنص المادة 595 من القانون المدنى فى حالة التنازل عن الإيجار يبقى المستأجر ضامنا للمتنازل له في تنفيذ التزاماته، وتنص المادة 596 من القانون المدني:

 1 - يكون المستأجر من الباطن ملزما بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتا في ذمته للمستأجر الاصلى وقت أن ينذره المؤجر .

2 - ولا يجوز للمستأجر من الباطن أن يتمسك قبل المؤجر بما يكون قد تم قبل الإنذار وفقا للعرف أو لاتفاق ثابت تم وقت الإيجار من الباطن.

والمقرر في قضاء محكمة النقض أن مفاد المادتين 596 و 597 من القانون المدني أنه في الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، فيطالب كل منهما الآخر بحقوق بمقتضى هذا العقد، ويسرى على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن ولا ينشىء هذا العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شيء واحد هو الأجرة فيكون المستأجر من الباطن ملزما بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتا في ذمته للمستأجر الأصلي من الأجرة وقت إنذار المؤجر له عن المدة التي تلحق الإنذار على نحو ما فصلته المادة 597 من ذلك القانون.

ولا ينشىء عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلي وبين المستأجر من الباطن إلا إذا قبل المؤجر الأصلي الإيجار من الباطن دون تحفظ أيضا لما كان ذلك ، وكان الواقع في الدعوى أن المالك الجديد للعقار إنما استأدى الأجرة من الطاعنين لا بوصفه مستأجر من الباطن بل بوصفه مستأجرا أصليا بناء على العقدين اللذين أبرمهما معه ، بما يتضمن جحدا من المالك الجديد لعقد الإيجار من الباطن المبرم بين الطاعن والمطعون عليه فإن الحكم المطعون عليه يكون قد أصاب إذ لم يعتد قبل المطعون عليه ـ المستأجر الأصلي ـ بالمبالغ التي دفعها الطاعن ـ المستأجر من الباطن ـ للمالك الجديد «الطعن رقم 851 لسنة 43 ق جلسة 15/6/1977 س 28 ص1446».  

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق