«الأرامل».. رحلة عذاب في المحاكم للبحث عن الحقوق

الإثنين، 22 يوليه 2019 10:00 ص
«الأرامل».. رحلة عذاب في المحاكم للبحث عن الحقوق
محكمة الأسرة - أرشيفية
أمل غريب

مأساة حقيقية تعيشها «الأرامل»، بحثا عن حقوقهن وحقوق أطفالها، خاصة إذا لم يكن لها مصدر للدخل، فهن في الأغلب سيدات ربات بيوت لا يحملن مؤهلات عليا تسهل عليهن الحصول على فرصة عمل جيدة تضمن لها العيش بكرامة، لاسيما وأن الغالبية منهن إما لم يكملن تعليمهن أو حاصلات على مؤهلات متوسطة، قد لا تضمن لهن مهن جيدة تدر عليهن وعلى أطفالهن دخلا جيدا، وتستمر معاناتهم بين الكفاح في طريق رعاية أولادهن وتربيتهم، وبين «الجري» في المحاكم للمطالبة بنفقة وميراث أولادهن ومسكن الحضانة وغيرهم من الأمور التي تدخلهن في دوامة المشاجرات والخلافات مع أسرة الزوج المتوفي.   

وتعتمد كثيرات من الأرامل على «نفقة الأقارب»، وميراث الأزواج، وفقا لأحكام المادة 3 من قانون 1 لسنة 2000، طبقا لقوانين الأحوال الشخصية، الذي يقضي بالحادة الضرورية لمعيشة طالب النفقة، والتي تتضمن «الملبس، المأكل، المسكن، الفرش، الغطاء» .

حتى الأقارب جحيم

وتروي «سها. ع» 30 سنة، مأساتها التي لاتزال تؤرقها وتسرق عمرها وبرائة أطفالها بعد كم العنف الذي عاشتها على يد أهل زوجها المتوفي، بعدما أضاعوا من عمرها 4 سنوات في أروقة محكمة زنانيري، لتقول: «تزوجت زواج أقارب، وتحملت على مدار 10 سنوات قهر حماتي التي حرمتني من حقوقي، ومعايرتها بإنفاقها على طلبات المنزل، وفرضها علي مواعيد تناول الطعام والنوم والخروج والدخول من وإلى المنزل، إلا أن زوجي كان رجلا طيبا يعمل باليومية، وكان يخفف عني كثيرا ظلم أهله لي».

وتضيف: «بعد وفاة زوجي حاصروني بمبدأ العيب والخوف من جلب العار لأسرتهم، وعشت عذابا لا يتحمله بشر، فكنت أعيش بينهم كالخادمة، أستيقظ الساعة 5 فجرا، لأنهي أعمال المنزل وتحضير الطعام قبل خروجي لعملي، وبعد عودتي أظل مستيقظة حت الساعة 12 ليلا، لأنجز باقي الأعمال المنزلية وأرعا أولادي، إلى أن أصيبت يدي بالعجز وتدهورت صحتي ولم أعد قادرة على العمل، فما كان من أهل زوجي إلا حرماني من نفقة أولادي وحبسي في المنزل لخدمتهم بالسب والضرب والإهانة، إلا أنني اكتشفت أن كل ما يفعلوه بي حتى لا أطالبهم بميراث زوجي وأشاركهم ممتلكاتهم، فلجأت إلى محكمة الأسرة للحصول على حقوقي وحقوق أطفالي».

شوهوا سمعتي للتنازل عن ميراث أولادي

أما الأرملة «هند. ج»، 29 سنة، فتروي مأساتها التي عاشتها في محكمة الأسرة بمدينة نصر على مدار 3 سنوات، فتقول: «تزوجت عن حب وكنت مدللة في منزل زوجي ولم يكن يبخل علي بأي شئ، وكنا نعيش حياة سعيدة وسط طفلي التؤأم، إلا أن زوجي مرض فجأة وتوفي في خلال شهر من تاريخ مرضه، وأضطريت للعمل حتى اتكفل بمصاريف أولادي، وأسودت الدنيا في عيني بسبب المسؤلية الكبيرة التي تحملتها بعد أن كان زوجي هو سندي».

وتضيف: «تعرضت لكل أنواع التهديد والترهيب على يد أخوات زوجي عندما طالبت بميراث أولادي البالغ 600 آلف جنيه، وروعوني مقابل تنازلي عن الميراث وإعطائي ترضية للأولاد 50 الف جنيه فقط، فأضطررت لإقامة دعوى قضائية ضدهم، حتى أن أخو زوجي ساومني على تسليمي الميراث مقابل زواجي منه، لكني عندما رفضت طلبه هددني بتشويه سمعتي، وبالفعل نشر عني أهل زوجي شائعات واتهامات أخلاقية وصلت بهم إلى ضربي وإهانتي أمام أولادي، ولم أستطيع الاستعانة بالشرطة خوفا من تهديداتهم بالنيل من شرفي».

بعد 16 صبر.. خرجت من المولد بلا حمص

وتحكي «ريهان. ح» 27 سنة، أم لطفلين، مأساتها التي وضعها فيها قدرها، لتقول أمام محكمة الأسرة في مصر الجديدة: «عشت من رجل بخيل 16 سنة، تحملت فيها كل أشكال المعاناة والحرمان والجوع والإهمال حتى نفذ صبري، وفي لحظة اخترت الطلاق، لكن كان سوء الحظ ملازمني، فقد توفى زوجي بعد أيام قليلة من انفصالنا، ولم أكن حصلت بعد على مستحقاتي المالية أو منقولات عفش الزوجية، ومن هنا بدأت الحرب بيني وبين أهل زوجي».

وتضيف: «اعتبرتني حماتي أنني السبب في موت ابنها، وتعنتت في تسليمي مستحقاتي واستولت على بيت الزوجية والمنقولات والعفش، حتى ملابسي وملابس أولادي سرقتها، فلجأت للمحكمة لأخذ حقوق أطفالي والحصول على نفقة لهم».

متى توجب نفقة الأقارب

وفي هذا الصدد يرى قانونيون، أن النفقة الواجبة على الأقارب: «هي قدر الكفاية من المسكن والمأكل والمشرب والملبس، والغطاء والفرش، وسائر الاحتياجات الضرورية، بالمقدار اللائق بحالهم وشأنهم، باستثناء الدراسة».

ووفقا لأحكام المادة 3 من قانون 1 لسنة 2000، طبقا لقوانين الأحوال الشخصية، فإنه إذا أقام الأولاد مع والدتهم بعد وفاة الأب وكانوا معسرين، فهذا لا يوجب سقوط النفقة عنهم، وإذا امتنع من وجبت النفقة عليه عن الإنفاق مع يساره فيعاقب، كما يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على الإنفاق بعد نفقة نفسه ونفقة أهله، وإذا فقد الأب أو كان معسراً، فيجب إنفاق الجد أو الخال أو العم، وهكذا مع مراعاة الأقرب فالأقرب».

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق