الذهب سلاح الصين الجديد فى مواجهة أمريكا.. هذا ما تفعله بكين

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 06:00 ص
الذهب سلاح الصين الجديد فى مواجهة أمريكا.. هذا ما تفعله بكين
الصين وأمريكا
كتب مايكل فارس

شهد الاقتصاد العالمى تذبذبات حادة جراء الحرب التجارية الكبرى بين أقوى اقتصاديين فى العالم الولايات المتحدة الأمريكية والصين، الأمر الذى آثر سلبا على الأسواق العالمية.

 

بداية، كشف تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية عن إجراءات اقتصادية اتخذتها بكين، وألقت بظلالها على العالم أجمع، وذلك من خلال لجوئها إلى الذهب، وتخزينه، وذلك مع تصاعد الحرب التجارية المستعرة أصلا بين الولايات المتحدة والصين، فمنذ ديسمبر الماضي، تضيف الصين كميات هائلة من المعدن النفيس إلى احتياطياتها، مما أثر بشكل ملحوظ على أسعار الذهب، ليرتفع 18 % منذ بداية العام، فيما نقلت "بلومبيرغ" عن بنك الشعب الصيني، أن بكين أضافت أكثر من 94 طنا من الذهب إلى احتياطياتها منذ ديسمبر الماضي، مما قد يبرر ارتفاع سعر الذهب منذ نهاية العام الماضي.

 

وقد استخدمت البنوك المركزية، بما فيها الصين، الحرب التجارية كحافز لمحاولة تنويع احتياطياتها، بحسب الاقتصادي في بنك أستراليا الوطني، جون شارما، مضيفا: "الذهب يوفر وسيلة حماية مثالية"، في الوقت الذي تسود فيه حالة من عدم اليقين السياسي"، فيما يعد صعود الذهب، الذي يتماشى مع الحرب التجارية الأميركية الصينية المتصاعدة، علامة كبيرة على أن المستثمرين قلقون بشأن حالة الاقتصاد، كما أن إقبال التجار على السندات والذهب يظهر أن المستثمرين يتدافعون على الأصول التي تعتبر ملاذات آمنة في أوقات الاضطرابات.

 

وبهذه الإجراءات وصل الذهب حاليا إلى أعلى مستوى له منذ فبراير 2013، مما يدل على تأثير الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي، فيما خفضت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم أسعار الفائدة، في محاولة لمكافحة التباطؤ الاقتصادي، وقد كان صندوق النقد الدولي، قد أصدر قائمة في يونيو الماضي، كشف فيه عن أكبر احتياطيات للذهب في العالم، ومع أن الاعتقاد السائد أن صندوق النقد الدولي يمتلك الاحتياطي الأكبر من الذهب نظرا لأهميته في اقتصاديات الكثير من الدول، فإن هذه الهيئة الدولية تحتل المركز الثالث بعد ألمانيا الثانية، والولايات المتحدة الأميركية التي تتصدر القائمة كما يلي،  الولايات المتحدة الأميركية (8133 طن)، ألمانيا (3369 طن)، ـ صندوق النقد الدولي (2814 طن)، 4 ـ إيطاليا (2451 طن)،  5 ـ فرنسا (2436 طن)، 6 ـ روسيا ( 2168 طن)، 7 ـ الصين (1885 طن).

 

من جهة أخرى، تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعا في أغسطس الماضي، مع تراجع التوظيف في قطاع التجزئة للشهر السابع على التوالي، فيما يرى خبراء أن مكاسب زيادات الأجور  تدعم إنفاق المستهلكين وتُبقي على نمو الاقتصاد الأميركي بشكل معتدل، وسط تهديدات متزايدة من التوترات التجارية، كما أظهر التقرير الشهري للوظائف الذي نشرته وزارة العمل الأميركية، الجمعة، انتعاشا في أسبوع العمل، إذ زاد المصنعون ساعات العمل للعمال بعد خفضها في يوليو.

 

الحكومة الأمريكية قالت، إن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 130 ألف وظيفة، خلال الشهر الماضي. ووفر الاقتصاد الأمريكي وظائف أقل بمعدل 20 ألفا في يونيو ويوليو، مقارنة مع التقديرات السابقة، وقد بلغ متوسط نمو الوظائف 156 ألفا، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لكنه ما يزال أعلى من حوالي 100 ألف وظيفة مطلوبة شهريا لمواكبة نمو السكان في سن العمل، فيما لم يسجل معدل البطالة تغيرا يذكر عند 3.7 % للشهر الثالث على التوالي مع دخول المزيد من الأشخاص إلى سوق العمل.

 

فى سياق متصل، أظهرت بيانات من الاتحاد الأوروبي،أن نمو منطقة اليورو تراجع بمقدار النصف في الربع الثاني من العام الجاري مع انكماش اقتصاد ألمانيا وتباطؤ التجارة، فيما ذكر مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو زاد 0.2 % في الربع الثاني، بعد نموه 0.4 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2019، وتماثل البيانات التقديرات السابقة ليوروستات وتوقعات السوق، وتؤكد الآفاق التشاؤمية للتكتل الذي يضم 19 دولة، والذي يواجه تهديدا مزدوجا من الضبابية المحيطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحروب التجارية العالمية.

 

وتباطأت التجارة ككل خلال الربع، مع نمو الواردات بوتيرة أقل مقارنة مع الربع الأول، واستقرار الصادرات بعد أن سجلت نموا نسبته 0.9 % في الربع السابق، وإجمالا، ساهمت التجارة بخصم 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، كما انكمش اقتصاد ألمانيا، الأكبر في التكتل والذي يعتمد بقوة على الصادرات، بنسبة 0.1 % في الربع الثاني، مسجلا أسوأ أداء في منطقة اليورو، وقد ذكر تقرير أن الطلبيات الصناعية الألمانية انخفضت مجددا في يوليو، مما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن حدوث ركود في الربع الثالث في المحرك الاقتصادي التقليدي لأوروبا، كما أكد يوروستات أن نمو التوظيف تباطأ في منطقة اليورو إلى 0.2 بالمئة في الربع الثاني من 0.4 % في الربع الأول، وفقا لرويترز.

 

على صعيد متواصل، ظلت أسعار الذهب تتعرض لضغوط، في الوقت الذي شجعت فيه بيانات أميركية قوية المستثمرين على العودة إلى الأصول العالية المخاطر مما أضر بالطلب على المعدن الأصفر، الذي يُعتبر ملاذا آمنا، ودفع البلاتين أيضا للانخفاض 3 %، وقد تراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.6 % إلى 1509.41 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن هبط 1 % إلى 1504.30 دولار وهو أدنى مستوى منذ 23 أغسطس، وهبط الذهب في العقود الأمريكية الآجلة 0.5 % إلى 1517.90 دولار للأوقية، فيما تراجعت أسعار الذهب، الخميس، 2 % بعد بيانات إيجابية للتوظيف في القطاع الخاص ومن قطاع الخدمات الأمريكي، وتدفع تلك الانخفاضات الذهب إلى مسار تكبد خسائر للأسبوع الثاني على التوالي.

 

وصعد أسعار الذهب نحو 18 % منذ بداية العام الجاري إذ أوقدت الحرب التجارية مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وشجعت بنوكا مركزية كبيرة في أنحاء العالم على خفض أسعار الفائدة، وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة 1.4 % إلى 18.37 دولار للأوقية، بعد أن تراجعت 4.8 % في الجلسة السابقة، فيما تظل الفضة متجهة صوب اختتام الأسبوع على ارتفاع، وبلغت الفضة أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2016 ، وهبط البلاديوم 0.7 % إلى 1548.94 دولار ليتراجع بعد أن ارتفع على مدى 3 جلسات على التوالي، فيما نزل البلاتين 3 بالمئة إلى 928.25 دولار للأوقية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق