مجلس التنسيق السعودي الإماراتي.. الخليج يحتفي بقوة جديدة وبداية تحول تاريخي

الخميس، 07 يونيو 2018 01:00 م
مجلس التنسيق السعودي الإماراتي.. الخليج يحتفي بقوة جديدة وبداية تحول تاريخي
الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان
شيريهان المنيري

تستمر المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في العمل بطريق مشترك لتعزيز التعاون الثنائي بينهما في مختلف المجالات.

واستقبل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مساء أمس الأربعاء في جدة والتي شهدت الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي، والإعلان عن الهيكل التنظيمي للمجلس الهادف إلى متابعة وتنفيذ آلية التعاون المتفق عليها بين الجانبين لتنفيذ المشروعات المخطط لها من قبل البلدين، إلى جانب توقيع 20 إتفاقية و44 مشروعًا.

مرحلة جديدة من التكامل

مبارك آل عاتي

المحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي يرى أن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي يُدشّن مرحلة جديدة من التعاون والتكامل بين السعودية والإمارات، ويجعل من البلدين قوة جديدة في المنطقة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح أمن واستقرار البلدين والمنطقة العربية بأكملها.

وقال في تصريحات خاصة لـ«صوت الأمة»: "المجلس يعمل على تقديم نموذج جديد من التعاون والتكامل بين البلدان العربية من شأنه أن يُعجل ويُسرع في مسيرة التنمية بالنسبة للجانبين، وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والثقافية والفكرية، وغيرهم بشكل أسرع مما كان مُخطط له".

وأضاف «آل عاتي» أن "السعودية والإمارات ومن خلال توقيع عدد من الإتفاقيات والمشروعات المشتركة، يقدمان نموذجًا في التكامل والتعاون والتعاضد، ولعل شراكتهما الإستراتيجية أتت ثمارها في اليمن الشقيق من خلال تعاونهما في عاصفة الحزم وإعادة الشرعية إلى اليمن، وأيضًا خلال تعاونهما الاستراتيجي في فرض العقوبات والمقاطعة على نظام الدوحة، والتي انضم إليهما أيضًا الشقيقة مصر ومملكة البحرين، ما يعني أن الرياض وأبوظبي قد قطعتا شوطًا كبيرًا في التنسيق والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي والعسكري"، مؤكدًا على أن البلدين ينتظرهما مستقبلًا واعدًا وزاخرًا، لتعزيز الأمن والاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والعسكري.

توقيت هام

عبدالخالق عبدالله

من جانبه يرى الأكاديمي الإماراتي، الدكتور عبدالخالق عبدالله أن أهم ما يميز مجلس التنسيق السعودي الإماراتي أنه برئاسة المحمدين، الأمير محمد بن سلمان، الشخصية القيادية الشابة في المملكة، والشيخ محمد بن زايد الشخصية القيادية الطموحة في الإمارات، لافتًا في تصريحاته لـ«صوت الأمة» إلى توقيت انعقاد أول اجتماع للمجلس، واصفًا إياه بـ«الهام»، موضحًا تزامنه مع ذكرى مرور عام على قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر من قبل الدول الأربعة الداعية لمكافحة الإرهاب - السعودية والإمارات والبحرين ومصر -، قائلًا: "لقد عملت قطر كل ما في وسعها لإحداث شرخ بين البلدين، وراهنت على أن التنسيق بينهما لن يستمر طويلًا، فيما جاء الاجتماع الأول مساء أمس، ليُثبت فشل قطر في مسعاها".

تحوّل تاريخي

وأضاف «عبدالله» أن "مجلس التنسيق السعودي الاماراتي سيكون من الآن فصاعدا أبرز تجليات لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر خلال المرحلة القادمة، بعد أن كان مجلس التعاون الخليجي أبرز معالم لحظة الخليج خلال مرحلة الـ 20 سنة الماضية"، متابعًا بأن "الآن بدأت الخطوة العملية الأولى للانتقال من التعاون الخليجي إلى التنسيق السعودي الإماراتي وعلى الجميع التكيف مع معطيات وتداعيات هذا التحول التاريخي"، مؤكدًا أن "السنوات القادمة ستكون سنوات السعودية والإمارات اللتان ستتحولان معًا وسويًا إلى مركز الثقل الاقتصادي والسياسي العربي الجديد، وستحددان شكل المنطقة لسنوات طويلة قادمة.. وكون مجلس التنسيق السعودي الإماراتي الجديد برئاسة مشتركة من الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد يعني أننا أمام لحظة محمدية بامتياز في التاريخ الخليجي والعربي المعاصر.. أن تأسيس مجلس التنسيق السعودي الإماراتي برئاسة محمدية مشتركة يعني انطلاق الحقبة المحمدية في التاريخ الخليجي والعربي، فالأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد يقودان اليوم أهم عاصمتين عربيتين برؤية مشتركة وبجرأة شبابية طموحة هدفها التأسيس لنموذج خليجي تكاملي استثنائي متوافق مع معطيات وتحولات القرن 21".

احتفاء تويتري

هذا وقد تصدرت هاشتاجات أشادت بماهية مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، والعلاقات بين المملكة والإمارات؛ قائمة الأعلى تداولًا بموقع التدوينات القصيرة، تويتر، وهى #مجلس_التنسيق_السعودي_الاماراتي، و#السعوديه_الامارات_بلد_واحد، وآخر على اسم الشيخ #محمد_بن_زايد.

وقال سفير دولة الإمارات لدى السعودية، الشيخ شخبوط بن نهيان: "اجتماع جدة جهد مبارك لقيادتي البلدين، نحو استدامة العلاقات على كل المستويات والتكامل في نموذج يستشرف المستقبل"، مضيفًا أن "المملكة والإمارات تمثلان قوة خليجية وإقليمية ودولية تعزز استقرار المنطقة بما يعود بالمنفعة على شعبي البلدين".

من جانبه قال وزير الإعلام السعودي، عواد بن صالح العواد: "يأتي انعقاد مجلس التنسيق السعودي الإماراتي برئاسة سمو سيدي ولي العهد، وسمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي؛ لتعميق الأواصر بين البلدين الشقيقين وتكثيف سبل التعاون المثمر في كافة المجالات لما فيه الخير والنفع للشعبين الشقيقين".

بشرى إيجابية

وفي سلسلة من التغريدات عبر حسابه الرسمي على تويتر، قال وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش: "مجلس التنسيق السعودي الإماراتي تطور نوعي في العلاقات الإستراتيجية بين البلدين ، الشفافية والمصداقية بين الشقيقين لبنة البناء لهذا الأساس والخير والإزدهار والمستقبل رؤيته".

تغريدات أنور قرقاش

 

وأضاف أن "المجلس يحمل في طياته بشرى إيجابية للبلدين والمنطقة، ومحاور الاقتصاد والمعرفة والاستقرار سبيلنا لتعزيز علاقاتنا التاريخية وبناء نموذج يحتذى به في المنطقة"، وقال: "يمنى بلا يسرى تراها ضعيفة.. ورجل بلا ربع على الغبن صبار".

وتم تشكيل اللجنة العليا المشتركة السعودية الإماراتية في مايو من عام 2014 لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية ومواجهة التحديات وتعزيز العلاقات بين الجانبين، ثم شُكِل مجلس التنسيق السعودي الإماراتي لتعزيز الروابط المشتركة وتكثيف التعاون الثنائي عبر التنسيق المستمر بين البلدين في الشهر ذاته من عام 2016.

فيما أقيمت خلوة العزم في فبراير من عام 2017 بمشاركة أكثر من 150 مسؤولًا في مرحلتها الأولى، بهدف مناقشة المجالات ذات الاهتمام المشترك ووضع إطار عام لعمل المجلس التنسيقي ضمن 3 محاور رئيسية في الاقتصاد والتنمية البشرية والتعاون السياسي والعسكري.

وفي مرحلتها الثانية في إبريل من العام ذاته، تم استكمال المناقشات التي تمت في المرحلة الأولى من خلوة العزم، وبحثت إطلاق مبادرات نوعية وتطوير سياسات تخدم التعاون بين البلدين وتوفير منصة للتشاور والتنسيق بين فرق العمل، بحسب «العربية.نت».

ويأتي الإجتماع الأول للمجلس، بجدة مساء أمس الأربعاء في إطار حرص المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على توطيد العلاقات الأخوية بينهما ورغبتهما في تكثيف التعاون والتكامل الثنائي عبر التشاور المستمر في المجالات المختلفة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق