حكاية "حنفية البيوت المصرية" في معركة تحرير العقل العربي

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018 03:59 م
حكاية "حنفية البيوت المصرية" في معركة تحرير العقل العربي
عنتر عبداللطيف يكتب:

تحرير العقل العربي بات ضرورة، فى ظل سيطرة أيديولوجيات ، وأفكار أكل الزمان عليها وشرب ، وفى ظل انطلاقة كبرى مرجوة نحو المستقبل ، بكل ما يحمله من أحلام عريضة وآمال مشرقة.

الأفكار التى نادى بها أصحابها القرن الماضى مثل معظمها صدمة كبرى للمجتمع وقتها، لكنها مع الزمن باتت أفكار قديمة رغم أنها كانت فى قمة الحداثة فى زمانها، لكن الزمن تجاوزها لنستطيع أن نقول عليها كانت بمثابة نقطة انطلاق أو قاعدة لما هو أهم، وأحدث وأقيم وأكثر تطورا وتجريبا وحداثة.

قصة واحدة أرويها للتدليل على أن ما كان قمة الحداثة لدرجة تكفير من كان يعتنق هذا الفكر أو يستخدم المستحدث من الصناعات أصبح تقليديا ،وعفويا و يعد من الآثار والتاريخ الماضى، وهى قصة دخول الحنفية إلى مصر أو إن شئت الدقة " تركيب حنفيات بالبيوت المصرية" ، وهى التى وجدت أولا فى باحات، ورهبات، وفسحات المدن، والقرى، وظلت هكذا عشرات السنين قبل أن تسعد البيوت بتركيبها، وتوفر على الناس عبء الذهاب والإياب كل يوم فى وقت معلوم لجلب الماء للاستخدام اليومى، وتخزينه فى " الزير" أو "البلاص " أو  ما شابه من الأواني المصنوعة من النحاس قبل اختراع الألومنيوم.

القصة يا سادة يا كرام أنه عند اختراع الحنفية وكان ذلك فى عام 1884 اتخذت سلطات الاحتلال الإنجليزي لمصر قرارا باستبدال أماكن الوضوء في المساجد بصنابير متصلة بشبكة مياه شرب نقية.

القصة وثقها منشور حمل رقم 68 لسنة 1884 لمجلس النظار بشأن "مسألة المراحيض النقالى المقتضى إحداثها، وميض الجوامع اللازم استبدالها بحنفيات"، وذلك لاستعمال مياه نقية بالمساجد للوضوء وحتى يستغنى الناس عن الطاسة التى كانت تستخدم وقتها فى الوضوء وغيره.

ولأن هناك "مستفيدين" فى كل زمان ومكان فقد أعتبر بعضهم ما يحدث من تطوير بدعة، لتلاقى " الحنفية" اعتراضات شديدة من قبل أقطاب مشايخ المذاهب الشافعية والمالكية والحنبلية، إلا أن مشايخ المذهب الحنفى لم يجدوا غضاضة فى استخدامها ليطلق العامة اسم " الحنفية" على الصنبور، وهو الإسم الذى ظل متداولا حتى لحظة كتابة هذه السطور.

ويذهب تفسير تاريخى آخر فى شأن الاعتراض على وجود الحنفية في البيوت المصرية إلى أن "السقايين" هدد دخول هذا المستحدث - الحنفيات - أرزاقهم، لذلك عمدوا إلى استخدام المكر والحيلة، وتأليب الناس عليها باعتبارها بدعة ،وهو ما نجحوا فيه فى البداية، بعد أن أصدر أئمة الشافعية، والمالكية، والحنابلة فتوى شرعية بحرمانيتها، ليأتى أئمة المذهب الحنفى ويجيزوها.

 

 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق