«الوثائق مبتكدبش».. «صوت الأمة» يواصل دعمه لملف قبيلة الغفران

الجمعة، 19 يوليو 2019 11:51 ص
«الوثائق مبتكدبش».. «صوت الأمة» يواصل دعمه لملف قبيلة الغفران
حقوق الإنسان في قطر - أرشيفية
شيريهان المنيري

- أفراد القبيلة المسلوب حقوقهم من قبل النظام القطري يواصلون التصعيد بالمستندات

- آراء متوافقة حول استجابات دولية ومساندة من قبل الرأي العام العالمي لحقوق الغفران  

- سبتمبر المقبل يُمثل نقطة فاصلة في ملف إدانة حقوق الإنسان في قطر

 

معاناة مستمرة على مدار سنوات لا يشعر بمآساتها الحقيقية إلا من عاش واقعها، أدرك أصحابها أهمية طرح تفاصيلها على مرآى ومسمع من العالم كله، من خلال تقديم الوثائق والمستندات التي تؤكد سلب النظام القطري لحقوقهم وتعديه الصارخ على مبادئ وقوانين حقوق الإنسان.

قبيلة الغفران التي قام النظام القطري بتجريد أفرادها من جنسيتهم إلى جانب طردهم بعيدًا على أرضهم ووطنهم ومن ثم منازلهم وممتلكاتهم؛ بدأت خلال السنوات الأخيرة اتخاذ إجراءات جادة تُمكنها من الحصول على حقوقها بالقانون، وقد ساندها في ذلك عدد من المنظمات الحقوقية العربية، وأبرزها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي قررت مساندة قضية قبيلة الغفران وانتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها كثير من الأشخاص من قبل النظام القطري.  

«صوت الأمة» تتابع هذا الملف وتحركات أفراد القبيلة المُعتدى على حقوقها منذ بدايتها، ومؤخرًا ومن خلال ورشة عمل مُصغرة انضم المسؤول الأمني السابق بقطر، وأحد أبرز الناشطين الغفرانيين، راشد محمد العمرة عبر تطبيق «سكايب» طارحًا لقضية الغفران وما تعرض له وغيره من أفراد القبيلة دون أي تمييز بين رجال أو نساء وأطفال، مؤكدًا على أن الوجه الحقيقي للنظام القطري بدأ في الظهور جليًا بعد عام 1996، مشيرًا إلى ما انتهجته الحكومة القطرية آنذاك من سياسات وممارسات تعذيب وقمع وسجن. كما أوضح أن السياسات القمعية من قبل النظام القطري تجاه مواطنيه لازالت مستمرة مستشهدًا بمنع القطريين من التقديم إلى الحج واتهام المملكة العربية السعودية بإعاقة ذلك، في حين أن الواقع يفيد بأن قطر هي من تُعرقل القطريين لأداء الفريضة.

العمرة
راشد محمد العمرة

 

فيما يرى «العمرة» أن هناك انفراجة تجاه ملف قبيلة  الغفران حيث قبول الطلبات والشكاوى التي تم تقديمها من قبلها للأمم المتحدة، مع ما تلقوه من وعود بالنظر والتحقيق فيها.

WhatsApp Image 2019-07-16 at 2.43.22 PM (1)
بطاقة صحية تثبت الجنسية القطرية لراشد العمرة 

 

هذا ووجه الشكر إلى كل من يهتم بهذا الملف ويعمل على دعمه، لافتًا إلى الدور الفعال للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وممثليها ممن عملوا على هذه القضية وحققوا بالفعل بصمة واضحة لدعم موقف أفراد القبيلة.

WhatsApp Image 2019-07-16 at 2.43.49 PM (1)
 جواز سفر يثبت الجنسية القطرية للناشط الغفراني راشد العمرة

 

 وردًا على «العمرة» أكد الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عصام شيحة أن موقف المنظمة من قضية قبيلة الغفران يأتي إيمانًا منها بحقوقهم، وكون القضية في الأساس إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون قضية حقوقية.  

عصام شيحة
عصام شيحة

 

وأكد على ضرورة استمرار طرح القضية في الأمم المتحدة خاصة في ظل ما لاقاه الطرح السابق من صدى وتأثير جيد، مشيرًا إلى أن ملف قبيلة الغفران كسب خلال الفترة الأخيرة تعاطف الكثير من الجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان حول أنحاء العالم، وأن الأمر يتطلب في هذه المرحلة يستدعي استمرار طرح القضية من قبل أفراد القبيلة.   

وقال «شيحة» خلال ورشة العمل أن «أعتقد ومن خلال صوت الأمة أن هناك رغبة في طرح القضية بصفة مستمرة على الرأي العام العالمي، وخاصة أننا مقبلين على سبتمبر القادم ومنتظرين رد من الحكومة القطرية، التي سبق وردت ردود فضفاضة وواسعة أرى بها تعسف واستخدام الحق بمقولة أن الغفرانيين حاصلين على جنسية أخرى»، مؤكدًا على أن هناك فرصة كبيرة في سبتمبر المقبل لإعادة طرح القضية، ليس فقط من خلال الندوات التي عقدت في النادي السويسري، لكن من خلال قاعات الأمم المتحدة نفسها، لأن في كل مرة يتم طرح القضية فيه يكون هناك مكسب كبير للرأي العالمي والجمعيات الحقوقية».

وأضاف أن «الأمم المتحدة تدخلت بشكل جاد وهناك خطوات تحققت في طريق الألف ميل، لكن نحتاج جمع مستندات وجوازات سفر وتحقيق شخصية وشهادات للميلاد وعقود للملكية وشهادات دراسية، فالقضية الآن تتحول من إنسانية إلى قانونية وأعتقد أن هذا ما يساعدكم بشكل فعال في استرداد حقوقكم، كما ندرس في المنظمة المصرية في الوقت الراهن إقامة عدد من الدعاوى أمام المحاكم الدولية بتعويض ضحايا النظام القطري ومن ضمنها قبيلة الغفران».

وقال: «نحن لا نخاطب قطر فقط ولا تعنينا قطر من قريب أو بعيد، لكن يعنينا تعاطف الرأي العام والذي تعاطف معكم بشكل جاد وهناك منظمات دولية بدأت في الاتصال بنا لتقف على حقيقة وضع 6000 مواطن قطري م حرمانهم من دخول بلادهم وجنسياتهم، وأرى أننا نحتاج للتواصل بشكل مستمر والأمم المتحدة وأتمنى أن يكون لنا لقاء كبير في سبتمبر القادم، لأن القضية في الحقيقة طال أمدها جدًا من عام 1996 وحتى يومنا هذا».

وتابع: «جمعنا مستندات في الوقت الراهن ومنتظرين رد الأمم المتحدة التي وعدت قبيلة الغفران والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان؛ أنه إذا وصلها رد سلبي من الحكومة القطرية ونحن نتوقع هذا؛ فسيأتينا ردًا مكتوبًا، وهو ما سيُعد سندًا من الأسانيد التي سنُقيم بها دعاوى في بعض الدول الأوروبية، وعن فكرة اللجوء إلى المحكمة الدولية فنحن نُفكر بها منذ وقت طويل، ولكن نجمع أولًا عدد كبير من الانتهاكات التي انتهجها النظام القطري في مجال حقوق الإنسان وخاصة في التعامل مع العمالة الوافدة في منشآت مونديال 2022 بالدوحة، والتي وقدمت تجاهها شكاوى كثيرة، فنحن نجمع كل الانتهاكات بحيث نناصر أهلنا الذين تم انتهاك حقوقهم في قطر وربما بعد سبتمبر من حقنا إقامة الدعوى، والرأي العام العالمي هو المساند والداعم لمثل هذه القضايا أكثر من الدول نفسها».

وتواصل «صوت الأمة» مع أفراد آخرين من قبيلة الغفران لعرض المزيد من الشهادات حول معاناة القبيلة، وقال الناشط الغفراني، صالح المري أن «قضية الغفران والتي بدأت منذ 1996 حيث إسقاط الجنسية بأعداد ليست بالقليلة فقد كانت تأخذ من كل عائله فرد أو فردين وعند إسقاط الجنسية تتوقف جميع الأعمال المدنية؛ مثل من كان يعمل يُفصَل من عمله، والحسابات البنكية يتم تجميدها وهو ما أثر على الزواج والتوظيف وغيره من حقوق؛ فلا يمكن لأنه دون جنسية وفِي عام سنه ٢٠٠٤ تم إسقاط جميع الغفران وقد تم حصرهم بعدد 6000 شخص».

صالح
صالح المري

 

وردًا على ادعاءات النظام القطري حول أن سبب أزمة الغفران هي جمعهم لأكثر من جنسية واحدة بما يتنافى مع القوانين القطرية، أوضح صالح المري في تصريحاته أن «ازدواج الجنسية عُذر وشماعة وضعت لأبناء الغفران أمام المجتمع القطري، والدليل أن الحكومة لم تُخبر أي شخص أو تثبت أن لديه ازدواج جنسية، علمًا أن مزدوج الجنسية في قطر قبائل كثيرة، ولكن هل يعقل أن مزدوج الجنسية في قطر كلها هم قبيلة واحدة».

وأضاف أن «القضية تعتبر قضية إنسانية من الطراز الأول وتصنف لدى الأمم المتحدة من قضايا العنصرية وتهجير السكان الأصليين، ولقد قابلنا كثير من الحقوقيين الذين انصدموا عندما علموا أننا من قطر ووعدونا بتصعيد قضيتنا أمام المجتمع الدولي حتى ترجع الحقوق لأهلها».

في سياق متصل قال الناشط والمختص في حقوق الغفران في قطر، محمد المري في تصريحاته لـ«صوت الأمة» أن: «عملية توقيف السلطات القطرية واعتقالها لأفراد قبيلة الغفران والمرة جاءت على خلفية محاولة لأتباع الشيخ خليفة بن حمد مساعدته لاستعادة الحكم في عام 1996 وقد اشترك في تلك العملية ٢١ ضابطًا من ضمن أكثر من ٢٠٠ متهم من مختلف شرائح وقبائل المجتمع القطري، وقد تم ممارسة أقسى طرق التعذيب بصورة وحشية أدت في بعض الحالات إلى فقدان الذاكرة واعتلالات نفسية رافقت المتضررين حتى وفاتهم، ثم في عام 2000 بدأت بإسقاط الجنسية القطرية عن بعضهم ومن ثم تهجيرهم إلى الدول المجاورة ومنعهم من العودة إلى وطنهم، وفي آواخر عام 2004 أصدرت السلطات القطرية أمرًا بإسقاط الجنسية القطرية عن نحو 6000 فرد من قبيلة الغفران بطريقة عنصرية واضحة حيث طالت الأطفال والنساء والعجزة. وتلى ذلك سنوات عانى فيها أفراد قبيلة الغفران وعاشوا مشتتين في دول الخليج العربي لا يملكون مسكنًا ولا مصدر عيش لهم ولأبناءهم ولا وثائق تعرف بشخصيتهم».

وكشف محمد المري أن السلطات القطرية عملت على المراوغة عندما أثارت منظمات حقوق الإنسان هذه القضية في عام 2005 من خلال فتح قنوات تفاوض مع شيوخ وأعيان القبيلة ووجهاء المنطقة، لافتًا إلى أنه بعد تلاشي الضوء الإعلامي للقضية تمادت السلطات في انتهاك حقوق الغفران فعاش أبناء القبيلة داخل قطر بدون هوية وبحقوق مسلوبة ومن أُعيدت له الجنسية أُعيدت بحقوق منقوصة وبدون اعتذار أو تعويض، وعاش الباقون خارج قطر مهجرين بلا وطن ولا موارد رزق تكفيهم وعائلاتهم، على حد تعبيره.

وأضاف أن «السلطات القطرية مارست الكثير من التجاوزات على ابناء قبيلة الغفران مثل المداهمة والتفتيش والقبض على الرجال في المساجد والسجن والإبعاد والتعذيب ومصادرة الممتلكات والمنع من العودة للوطن بالرغم من عدم وجود شبهة أو جنحة أو أي مسوغ قانوني وبدون محاكمة وذلك بطرق مؤلمة ومهينة ومخالفة لمواد الدستور القطري ( 36، 37 ، 38، 39، و40) ومخالفة لمواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (5 ،9، 11، 15، 16 الفقرة 3 والمادة 17)، وقد ترتب على تلك الممارسات تشتيت أسر حيث منع الرجال من العودة  منعت النساء من الخروج إلا بتسليم الوثائق المدنية الرسمية لهن، وكذلك أسقطت الجنسية عن الأطفال والنساء بالتبعية للأزواج، وفقد الأطفال الدراسة والعناية الأسرية الطبيعية في الوطن في مخالفة لميثاق حقوق الطفل الموقعة عليه قطر في عام 1995».

وتابع بأن «الاستمرار في إظهار الغفران لقضيتهم إعلاميًا سيجبر الحكومة في قطر على إعادة الجنسية حتى لا تتضرر سمعتها عالميًا والتي صرفت الكثير من المال على تلميعها، لاسيما وأن مجلس حقوق الإنسان في جنيف والبرلمان الأوروبي ومجلس العموم البريطاني ومنظمات حقوقية عربية وغربية أصبحت على إطلاع حول قضية الغفران وتترقب ما قد تتخذه قطر من إجراءات لتصحيح أوضاع الغفران المُسقطة جنسياتهم أو تبرير إسقاطها عنهم قانونيًا وهو الشيء المستحيل».

أيضًا تواصل «صوت الأمة» مع المحامي والمستشار القانوني المتخصص في قضية الغفران، علي المري للوقوف على الرؤية القانونية وما اتخذته القبيلة من إجراءات، وقال «قطر انتهكت كامل حقوق قبيلة الغفران وأسقطت الجنسية عنهم، ولم تلتزم بالمواثيق والمعاهدات الدولية والاتفاقيات حيث انتهجت التعذيب في حق أبناء الغفران والإبعاد والتهجير القسري والتمييز العنصري، ولا يُخفى على أحد أن  حالة انعدام الجنسية لدى القبيلة تأتي حاليًا في الوقت الذي تتكاتف فيه المنظمات وتحارب فيه  الأمم المتحدة هذه الظاهرة التي أدت إلى وجود عشرات الملايين من عديمي الجنسية حول  العالم، وتزيد فيه مفوضيــة الأمــم المتحدة السـامية للاجئين على نحـو ملحـوظ مـن أنشـطتها لمكافحـة قضيــة انعــدام الجنســية.. والعلاقة بين انعدام الجنسية والتمييز والاضطهاد واضحة لا تحتاج إلى دليل وتأثيراتها السلبية على حياة قبيلة الغفران واقع  مر لا يخفى على أحد فكيف تكون حياة البشر بلا هوية وبلا وطن وبلا أبسط الحقوق كالحق في التعليم والعلاج والسكن».  

WhatsApp Image 2019-07-16 at 3.20.56 PM
علي المري والمفوض السامي لحقوق الإنسان 

 

 وأضاف أن «قطر قامت بانتهاك لالتزاماتها المنبثقة من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة  والتي اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في القرار 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول / ديسمبر 1984، كما أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية لم تمتثل لمباديء باريس التي عُقدت في عام 1991، واعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993».

ddc1ac9a-42b6-4989-b063-3af157970968
المستشار القانوني الغفراني علي المري

وأخيرًا أكد المحامي الغفراني على مواصلة أفراد القبيلة المطالبة بحقوقهم وقال: «إننا نساند مطالب الغفران من الأمم المتحدة ونطالب المجتمع الدولي بالتدخل لإعادة الجنسية المسقطة من قبيلة الغفران واتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد دولة قطر وضد كل المسؤولين بأشخاصهم واعتباراتهم عن هذا الإجراء الإجرامي الذي تم تنفيذه مخالفًا للاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما  نؤكد مشروعية وقانونية مطالب الغفران بالتعويض العادل لهم».

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق